النبات والحيوان ، هو غير النفس الناطقة وما يجري مجراها ، لغفول الانسان عن نموه وتغذيته وتولد ما يتولد منه .
وإذا تنبه لشيء من ذلك في الحجلة ، فلا يعلم كيفيته ولا سببه ولا ما فيه من التدبير المتقن والنظام . ولو كان المعتني بالنوع نفسا متعلقا به تعلق نفوسنا بذاتنا ، لكان « 1 » يتألم بتضرر الأبدان ، فما كان يزال في الألم ، لأن عنايته بجميع أبدان نوعه ، لا ببدن واحد فقط .
وليست هذه العناية عناية تعلق ، بحيث يحصل منه ومن البدن الذي يتصرف فيه حيوان واحد ، هو نوع واحد . والحدس يحكم من هذا وما يجري مجراه ، أن للأنواع الجسمانية ذواتا روحانية فيها هيئات روحانية ، تكون النسب الجسمانية في النوع الجسماني ، كظل لها .
ولما لم ينحفظ ذلك النوع في شخص معين لضرورة الوقوع تحت الكون والفساد ، حفظ بشخص منتشر .
فتلك الذوات هي التي تمد الأنواع بكمالاتها ، وتحفظها بتعاقب أشخاصها ، مع كونها غير متعلقة بها . فأن من له رتبة الابداع لجسم ، لا تقهره علاقة ذلك الجسم ، حتى يصير بحيث يفتقر في صدور الفعل عنه إلى توسطه . وليس من شرط المتصرف في جسم أن يكون مبدعا له ، ولا من شرط المبدع لجسم أن يتصرف فيه .
ولا يستنكر كون الهيئات الجرمانية مماثلة أو مناسبة للهيئات الروحانية ، فأن الانسانية الكلية هي في الذهن مجردة غير مقدرة ، مع أن التي في الأعيان ليست كذلك .
ولا يستنكر كون الهيئات الجرمانية مماثلة أو مناسبة للهيئات القالب والمثال للأنواع ، فأن المبدع للأشياء لا يحتاج في أبداعه لها إلى مثل ، ليكون دستور الصنعة . ولو أحتاج إلى ذلك ، لاحتاج المثل إلى
هامش
( 1 ) أ « فكان » .