الفصل السابع في بيان كثرة العقول ، وجملة من الاحكام المتعلقة بها
من وقف على ما سلف من الأصول ، تحقق أن العقول في الوجود كثيرة ، وأنه لا يمكن أن يكون عقل واحد فقط ، هو العلة الفاعلة لموجودات العالمين ، أعني : الجسماني والنفساني .
ويكون هو الذي تتشبه ( به ) « 1 » النفوس المحركة للاجرام السماوية بأسرها . وهو بعينه الذي يخرج نفوسنا في تعقلاتها من القوة إلى الفعل . ولو جاز أن يكون المؤثر لهذه الآثار كلها عقلا واحدا ، لوجب أن يكون : أما مركبا ، وأما متصفا بصفات كثيرة ، أو له اعتبارات مختلفة .
وهذه التوالي الثلاثة باطلة ، فكذا المقدم .
وتتبين الشرطية بما سبق بيانه ، من أن الواحد ، من حيث هو واحد ، لا يؤثر ألا أثرا وحدانيا « 2 » . وإذ هذه الآثار كثيرة فلا بد لها من كثرة تستند إليها : أما في ذات العقل بأن يكون مركبا ، وأما في صفاته وأعتباراته .
وأما بطلان هذه الاقسام فيتبين بأن تركيب العقل يقتضي ألا يكون مدركا لذاته ، لما علمت : أن كل مدرك لذاته فهو غير مركب ، لكن العقل قد بين أنه يدرك ذاته ، فليس بمركب .
ويقتضي تركيبه أيضا ، ألا يكون هو الصادر الأول عن واجب
هامش
( 1 ) سقطت من ك .
( 2 ) أ « واحدا » .