تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في الحكمة — صفحة 520

مساهمون:

ص٥٢٠
الوجود ، لما ستعلم أنه واحد حقيقي ، لا شريك له ، فلا يصدر عنه من غير واسطة أكثر من واحد بسيط . ولا يمكن أن تكثر صفات أو اعتبارات ألا بقياسه إلى ما قبله وهو الواجب ، أو إلى ما بعده ، وهو معلولاته . أما قياسه إلى الواجب فلا يمكن أن يتحصل منه من الصفات والاعتبارات ما يفي بهذه الكثرة كلها ، وذلك ظاهر عند التأمل . وأما قياسه إلى معلولاته فهو متأخر عن معلولاته ، فلا يتأتى أن يحصل منه ، ما يكون شرطا في تكثر تلك المعلولات ، لان الشرط متقدم على المشروط . وإذا كان كذلك فهذه الكثرة لا تحصل ألا من عقول كثيرة العدد جدا . والذوق السليم يشهد بعد الاطلاع على القواعد التي يبتني هذا البحث عليها . وكيف يتصور في تلك الثوابت ، أو أفلاكها مع ما فيه أو فيها ( لوحة 350 ) من الكواكب التي لا تنحصر لنا كثرة ، سواء كانت متفقة الأنواع مختلفة اللواحق المميزة بعضها من بعض ، أو مختلفتها ، أن يكون بجميع ما يشتمل عليه صادرا عن عقل واحد ، بجهة واحدة ، أو جهات قليلة ، حصلت منه ، ومن نسبته إلى الواجب ، ونسبة الواجب اليه ثم اختصاص كل كوكب بموضع من الجسم البسيط ، ليس هو لذاته ، ولا لذات الجسم ، فإنه تخصيص من غير مخصص . بل لاختلاف هيئات في علته الفاعلية ، ليحصل من المجموع المجموع . وتلك الهيئات يجب كونها متكثرة ، على حسب ما حصل باعتبارها ويمتنع حصول مثلها في المعلول الأول لواجب الوجود . وكل فلك من أفلاك الكواكب المتميزة فيه عدة أفلاك ، بعضها محيط بالأرض ، وبعضها غير محيط بها ، كما عرفت . فهذه ( و ) « 1 »
هامش
( 1 ) سقطت من أ .