تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في الحكمة — صفحة 523

مساهمون:

ص٥٢٣
مثل آخر ( و ) « 1 » كذلك ، إلى غير النهاية . وما يتخذ له القالب والمثال يجب أن يكون أشرف منهما ، لأنه الغاية ، فيلزم أن تكون الجسمانيات أفضل من الروحانيات . ولا يصح هذا في العقول السليمة . ومن له رتبة إيجاد هذه الأنواع الجوهرية ، فلا بد وأن تكون ذاته أشرف من ذواتنا ، التي هي أنفسنا الناطقة ، بتفاوت غير يسير ، لأنها ( لوحة 351 ) تقصر عن إيجاد جرم ، فضلا عن إيجاد ما هو أشرف منه . وما هو بهذه المثابة فلا يفعل من حيث هو متعلق بالجسم تعلق الاستكمال به . فأذن هذه الذوات أنما تفعل ما تفعله من الأنواع من حيث هي عقول ، لا من حيث هي نفوس ، لو كان لها تعلق بالأجسام باعتبار ما . ولما علم من أدراك العقول لذواتها أنها بسيطة ، وجب من ذلك أن يكون كل واحد منها ، من حيث هو كذلك أزليا أبديا ، تعين ما بين به ذلك في النفس من حيث ذاتها البسيطة ، والمجردات التي هي عقول على الاطلاق ، لا يجوز أن يكون شيء من كمالاتها اللائقة بها بالقوة ، بل يجب أن تكون كل كمالاتها ، وكل أمر ممكن الحصول لها حاصلا بالفعل ، لأنه أن لم يحصل لها أزلا وأبدا ، فهو ممتنع الحصول لا ممكنه ، فأن استمرار عدمه لها دال على امتناعه عليها : أما لذاتها أو لغيرها . وأن حصل بعد عدمه أو عدم بعد حصوله ، أفتقر ذلك الامر المتجدد كما علمت ، سواء كان هو الوجود أو العدم ، إلى حركة دورية مستمرة . فأن كان شيء من الحركة أو المتحرك بها ، أو النفس المؤثرة لها ، معلولا لذلك العقل ، لزم المحال من وجهين : أحدهما - إستكمال العلة بمعلولها ، من حيث هو معلول لها ، وهي علة له . وثانيهما - أن يكون العقل مستكملا بالجسم ، فلا يكون عقلا ،
هامش
( 1 ) سقطت من ك .