تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في الحكمة — صفحة 521

مساهمون:

ص٥٢١
أمثالها لا تتحصل ألا من عقول كثيرة ، أو ( هيئات ) « 1 » من هيئات كثيرة في عقل واحد ، لا يحصل في ذلك العقل الواحد ، ألا بمقايسته إلى عقول كثيرة أيضا . وكيف كان فلا بد من تكثر العقول في صدور هذه الأشياء المتكثرة ، التي قد بين أنه لا يمكن استنادها من أقسام الموجودات إلى غير العقل . وعلى مثل هذا تدل كثرة المتشبهات في النفوس الفلكية المختلفة التحريكات . فإنها أن كانت لاختلاف العقول فهو المطلوب ، وأن كانت لاختلاف هيئات في عقل واحد ، فيلزم منه أيضا وجود عقول متعددة . فلا تصدر هذه الأفلاك وكواكبها ونفوسها المحركة لها ، ألا بعد وجود كثرة وافرة من العقول ، ولا تأخذ الأفلاك في الترتيب في أول ما تأخذ العقول في ذلك ، بل العقول يحصل منها مبلغ على الترتيب العلي والمعلولي . وينفعل البعض عن البعض بهيئات كثيرة ، حتى يمكن وجود ما قد وجد . وما تحصل منه النفوس أشرف مما تحصل منه الأجسام ، وما يتحصل منه الأشرف من كل جملة أشرف مما يتحصل منه الأدون فيها ، فيحصل من الأشرف الأشرف ، ومن النازل النازل ، ومن المتوسط المتوسط ، مع احتمال أن يكون ذلك الشرف وما يقابله في ذوات العقول أو في هيئاتها التي باعتبارها كانت مبادئ أمور متكثرة . وهذه العقول هي أشرف الموجودات ، وبينها من النسب العددية عجائب تحصل منها في النفوس . وللأجسام « 2 » عجائب أيضا . ولا يبعد وجود عقول متكافئة تكافؤ النفوس الانسانية . وربما يمكنك أن تستدل على كثرة العقول بما عرفت من أفتقار التحريكات المنسوبة إلى القوى النباتية والحيوانية ، إلى موجود له عناية بأنواع
هامش
( 1 ) سقطت من أ .
( 2 ) أ « والأجسام » .
الجديد في الحكمة — صفحة 521 | ابن كمونة