تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في الحكمة — صفحة 517

مساهمون:

ص٥١٧
وهذه الطريقة فلا تتمشى ألا في العقل الذي تستند اليه النفوس في العلية ، أو العقول التي هي كذلك ، ولا يستمر استعمالها في كل عقل ، بخلاف الطريقة الأولى ، لكن الحدس بعد الوقوف على القواعد السالفة يحكم أن العقل في الجملة أفضل من النفس ، سواء انتسبت اليه بالمعلولية ، أو لم تنتسب ، وذلك لتمامه وأستغنائه عن العلاقة الجسمانية ، فإنها لنقص في جوهر النفس . وإذا كان أتم منها في ذاته ، فهو أتم منها في العلم ، الذي هو نفس ذاتها ، وهو علمها بذاتها ، وفي العلم المغاير لذاتها ، اللازم لها ، وهو علمها « 1 » بغيرها . وكذلك القول في الحياة ، وأنما يقال ذات وعلم وحياة ، مع كون الكل شيئا واحدا ، للاختلاف بينهما بنوع من الاعتبار . وربما يتحقق لك فيما يستأنف ، أن العقول بأسرها أنما تختلف في ذواتها بالكمال والنقص ، وحينئذ يتبين لك أن كمالاتها الذاتية ، لا تختلف الا كذلك ، فيجب أن تكون كلها عالمة ، وأن كان علم بعضها أنقص من علم بعض ، والعقل فلا يجوز أن يتغير علمه ، فإنه لو تغير لافتقر في تغيره إلى حركة دائمة ( و ) « 2 » دورية ، كما عرفت ، فيكون العقل حينئذ من الأمور الداخلة تحت الحركات ، ومستكملا بالاجرام المتحركة . فيكون - والحالة هذه - نفسا ، لا عقلا ، وهو « 3 » خلف . فيجب أن يكون علمه بالجزئيات على وجه كلي ، لا يتغير فيه ، ولا يفتقر فيه إلى آلة جسمانية .
هامش
( 1 ) أ « عملها » .
( 2 ) سقطت من أ .
( 3 ) أ « وهذا » .