وأن لم يحصل ألا عند الحصول في العقل ، فيكون استعداد المقارنة لم يحصل ألا مع المقارنة أو بعدها ، وهو ظاهر الاستحالة .
ولولا ما قرر أولا ، لما لزم من مقارنة الصورة المعقولة لما تعقلها ، كونها إذا كانت قائمة بذاتها ، وجب أن تكون عاقلة . ومع هذا فالحدس ( لوحة 349 ) والذوق السليم ، هو الذي يؤيد هذا البرهان .
وإذا أردت مأخذا أسهل من هذا ، فيجب أن « 1 » تأخذه من علم النفس بذاتها وبغيرها ، فأن ذلك نجده من أنفسنا ، وهو متحقق في الأنفس السماوية ، بما سلف من الأدلة .
وإذا كانت النفوس بأسرها تستند إلى عقل يكون علة فاعلية لها أما بتوسط شيء من النفوس أو لا بتوسطها ، فلا يمكن أن يكون ذلك العقل أنقص في مرتبة الوجود منها .
والعلم والحياة هما من الكمالات الغير الزائدة على الذات ، بل هما كمال للذات من حيث هي والعلة الفاعلية لما له هذا الكمال الذاتي يمتنع أن تكون قاصرة عنه فيه ، فأن تلك الذات على ما هي عليه من الكمال الغير الزائد عليها ، هي مستفادة من تلك العلة وتابعة لها في ذلك الكمال ، فلا يصح أن تساويها فيه ، فضلا عن أن تكون أشرف منها . وقد عرفت أن الذي من الفاعل هو نفس الماهية الخارجية ، فهي كظل له ، فلا تكون أتم وأكمل منه .
وكمالية العلم والحياة كمال في نفس الذات ، لا تابع لها ، بحيث يحتمل أن يكون مكتسبا من غير فاعلها . والفاعل البعيد في هذا أبلغ من القريب .
هامش
( 1 ) في ك « أن أن » .