تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في الحكمة — صفحة 514

مساهمون:

ص٥١٤
وتعلم أن جميع ما وراء ذلك خارج عنا : وجوديا كان أو عدميا « 1 » لازما للنفس أو مفارقا . وعلى هذا ، فكل ( ما هو ) « 2 » في المادة فهو محجوب عن ذاته ، لكون وجوده لغيره ، لا لنفسه . وكل ما لا يحصل بنفسه ، لا يمكن أن يحصل له شيء ، إذ الحاصل لا يكون بالحقيقة له ، بل يكون لما هو حاصل له ، ومتحصل به . ومن هذا يظهر أن الهيولي الجسمية ، والصورة الحالية فيها ، وجميع المركبات والاغراض ، ليس شيء منها بعاقل ولا حي على الاطلاق . والعقل لما كان مجردا قائما بذاته ، وجب أن يدرك ذاته ، وأن يكون أدراكه لذاته نفس ذاته ، لا زائدا عليها ، كما قرر في النفس ، بدليل أن صورته المطابقة له ، لو حصلت لما من شأنه أن يدرك لكان مدركا لها ، ولكان نفس حصولها له ، هو أدراكه لها . فإذا قامت بذاتها ، فمن الواجب أن يكون أدراكها لذاتها ، إذ قيامها بذاتها ، هو حصولها لذاتها ، ككل واحد من الاعراض لو قام بذاته . وكل ما يدرك ذاته فمن شأنه أن يدرك غيره ، فأن العلم بالملزوم يقتضي العلم بلازمه ، إذا كان ذلك اللزوم لذاته . وجميع الماهيات لها لوازم . ولو لم تكن ألا لوازمها العامة ، كالوجود والوحدة وغيرهما ، فتعقل الذات وتعقل الغير متعاكسان ، فأن كل ما يعقل غيره يعقل ذاته ، وكل ما يعقل ذاته يعقل غيره . وكل ما صح أن يكون معقولا للغير ، فإنه إذا قام بذاته كان عاقلا لذاته معقولا لذاته . وتلخيص بيان هذه الدعاوى ، بعد أستعانته بما مر ، هو أن كل شيء يعقل شيئا ، فله أن يعقل أنه يعقل .
هامش
( 1 ) أ « عدما » .
( 2 ) سقطت من أ .