تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في الحكمة — صفحة 515

مساهمون:

ص٥١٥
وكل ما له ذلك « 1 » ، فله أن يعقل ذاته ، فكل ما يعقل شيئا فله أن يعقل ذاته ، وكل معقول قائم بذاته ، فيمكن أن يعقل مع غيره ومعنى كونه معقولا مع غيره ، هو مقارنته للغير في القوة العاقلة لهما ، فهو مقارن للغير وللقوة العاقلة أيضا ، فلا يمتنع ( عليه ) « 2 » إذ هو قائم بذاته أن يقارن المعنى المعقول . وأن أمتنع عليه ذلك فلمانع غير ذاته ، فيمكن له من حيث ذاته أن يكون عاقلا ، وإذا أمكن عليه ذلك فهو مدرك لذاته وللوازمها دائما . فأن أدراك ذاته ليس أمرا غير ذاته ، حتى يصح عليه أن يكون تارة يتصف به فيدرك ذاته ، وتارة لا يتصف ( به ) « 3 » فلا يدركها . والصورة « 4 » المجردة في العقل ، وأن فارقت الصورة المعقولة فيه غيرها ، فليست مرتسمة بتلك الصور ، بل المرتسم بها هو القابل لهما جميعا ، وليس أحدهما أولى بأن « 5 » يكون مرتسما بالاخر من الاخر به . فأنهما وأن اختلفا بالماهية فنسبتهما إلى محلهما غير مختلفة ، بل متساوية ، كنسبة الحركة والسواد إلى محلهما ، الذي هو الجسم ، لا كالحركة ، والبطء الذي هو هيئة فيها . فأن الصورتين المذكورتين قد توجد كل واحد منهما بحسب ماهيته وبحسب كونه معقولا بدون الاخر ، فلا يكون كونه هيئة فيه أولى من كون الاخر كذلك . فلو قبل كل منهما الاخر ، لقبل كل منهما نفسه ، وهو محال ، فلا يحصل شيء منهما للآخر ، فلا يعقله . فمقارنتها أذن في العاقل غير مقارنة الصورة والمتصور . واستعداد الصورة للمقارنة ، أن كان « 6 » لازما لماهيتها النوعية ، فهو غير منفك عنها ، حالتي القيام بالذات والقيام بالقوة العاقلة .
هامش
( 1 ) أ « وهما له ذلك » .
( 2 ) سقطت من ك .
( 3 ) سقطت من ك .
( 4 ) أ « فالصورة » .
( 5 ) أ « أن » .
( 6 ) سقطت من أ .