الفصل السادس في بيان أن العقل يجب أن يكون حيا مدركا لذاته ولغيره ( لوحة 348 ) ، وفي كيفية ذلك الادراك
قد تحققت أن أدراك الشيء هو نفس حصول مثاله عند المدرك لا أمر تابع له ، فإنه لو كان غيره ، لكان أدراك الشيء غير تحصيل ماهيته ومعناه ، وهو على خلاف ما سبق تقريره . وليس الملاحظ للشيء وجودا له في المدرك أو عنده ثانيا ، بل نفس حصوله مرة واحدة فقط .
وألا للزم التسلسل المحال ، فوجود المدرك لمدرك نفس أدراكيته له .
والسواد القائم بالجسم لو كان قائما بذاته ، لكان سوادا لذاته لا لغيره ، وكذا النور القائم بالجسم ، الذي هو ظهور للجسم ، لو قام بنفسه ، لكان نورا لنفسه ، أي ظهورا لنفسه .
وهكذا حال الصور العقلية المجردة ، فإنه لما كان حصولها لما يتعقاها هو نفس تعقله لها ، فلو قامت بذاتها لكانت تعقلا لذاتها لا لغيرها فكانت « 1 » مدركة لذاتها .
وقد اتضح بهذا أن ما يكون وجوده لغيره ، لا يدرك ذاته ، فأن مدرك ذاته يجب أن يكون نفس وجوده أدراكه لذاته . ولهذا لا نجد ضروريا في أدراك مفهوم أنا ألا الحياة ، التي هي وجود الشيء عند نفسه .
هامش
( 1 ) ك « وكانت » .