تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في الحكمة — صفحة 511

مساهمون:

ص٥١١
وأما كون ذلك المتشبه به هو واجب الوجود ، فيعلم امتناعه من هذا أيضا ، فأن واجب الوجود ، كما يتحقق هو واحد ، من كل وجه ، والمطلب متى كان واحدا ، كان الطلب لا محالة واحدا . فلم يبق من الاقسام ألا أن يكون تشبه الأفلاك في حركاتها الإرادية الدائمة الدورية بعقل أو بعرض فيه . وإذا كان بعرض فيه فالتشبه به أيضا فيما فيه من صفة أو صفات . فعلى كلا التقديرين ، ليس تشبهها ألا بالعقل . وذلك بالتشبه هو تحصيل كمال واحد ، وكمالات كثيرة تستفاد منه ، ولكن لا بالتمام . والا لكان متى حصل أو حصلت انقطعت الحركة ، بل لا يمكن حصولها ، ألا بتحصيل أجزائها على التعاقب . ومثل هذا الطلب لا يمتنع أن يبقى دائما ، بل هو فيما نحن فيه واجب الدوام ، على ما تحققت ، قبل . ويجب أن تعلم أن خروج الكمالات إلى الفعل أمر كلي ، لا يمكن أن يصير غاية لحركات جزئية . بل يجب أن تكون غايات الحركات الجزئية أمورا جزئية ، يلزمها هذا المعنى الكلي . وتلك الأمور ، وأن دلنا عليها اختلاف الحركات ، لكن ليس لنا إلى معرفة ماهياتها المتخالفة سبيل . وليس تلك الكمالات ، هي أن تخرج أوضاع الفلك بالحركة ، من القوة إلى الفعل ، فأن الأوضاع الخارجة إلى الفعل أنما هي كمالات ما ، بالقياس إلى الجسم ، لا إلى محركه . أنما الكمال اللائق بمحركة هو تشبهه بمبدئه المفارق ، في صيرورته بريئا عن القوة . لكن الكمال والتشبه يقعان بالتشكك على أمور مختلفة الحقائق ، وقوع اللوازم ، فأذن ههنا شيء ما يحصل لمحرك كل فلك بالتحريك ، هو كمال بالقياس إلى المحرك وتشبه بالقياس « 1 » إلى المبدأ المفارق .
هامش
( 1 ) أ « بطلان » .