تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في الحكمة — صفحة 510

مساهمون:

ص٥١٠
الحركة ، وليس ذلك لعدم مطاوعة الطبيعة ، فأن الأوضاع للجرم الكري متساوية ، من حيث اقتضاء الطبيعة . والميل المستدير والجسم من حيث هو جسم ، لا يقتضي حركة إلى جهة معينة ، ولا وضعا معينا . وليس للافلاك طبائع تقتضي وضعا معينا ، وألا لكان النقل عنه بالقسر ، ولا جهة معينة ، بل « 1 » وجود كل جزء من أجزاء الفلك المفروضة ، على كل نسبة محتمل في طبيعة الفلك ، المقتضية لتشابه أحواله وتشابه ما يفرض له من الاجزاء . واختلاف حركاتها ليس منسوبا إلى اختلاف هيولاتها بالماهية ، إذ القابل لا يكون فاعلا لما قبله . ولأنه لو كان لهذا السبب ، لكانت حركات الأفلاك طبيعية ، وقد مر فساده . ولا يجوز أن تكون نفوس الأفلاك ، يقتضي طبعها « 2 » أن تريد جهة معينة ، أو وضعا معينا ، ألا أن يكون لها غرض في الحركة ، وتخصص بذلك . فأن الإرادة تتبع الغرض ، لا أن الغرض يتبع الإرادة ، فلا تختلف أذن جهات الحركة فيما نحن فيه ، ألا باختلاف أغراض المتحرك ، أو المتحركات . وأما كون المتشبه به نفسا فلكيا ، فبهذا بعينه يظهر بطلانه ، فان النفس التي للفلك لو تشبهت بنفس أخرى فلكية ، لوجب أن تشابهها في المنهاج الذي للحركة ، فكانت توافقها في جهاتها وأقطابها . وأن وجب قصور ( ذلك ) « 3 » ، فأنما يوجبه ضعف المتشبه عن التشبه التام ، لا مخالفته . ونحن فلا نجد الاتفاق في ذلك في جميع السمائيات . وأما كونه عرضا في جرم فلكي أو نفسي فلكي ، فحاول على بطلانه « 4 » أن يكون التشبه بجوهريهما هو بعينة دال على بطلانه .
هامش
( 1 ) أ « فأن » .
( 2 ) أ « طبيعتها » .
( 3 ) سقطت من ك .
( 4 ) أ « بطلان » .