حصوله على لا حصوله ، وكل مطلوب ومختار فهو محبوب . ودوام الحركة يدل على فرط الطلب الدال على فرط المحبة ، والمحبة المفرطة هي العشق .
فالتحريك الذي لها هو لأجل معشوق ومختار . وأما كون المعشوق ذاتا تنال ، فأمتناعه بسبب أن ذلك النيل لا يمكن ( أن يكون ) « 1 » ألا دفعة ولو كان كذا لكان إذا نيلت الذات وقفت الحركة ، لكنها لا تقف ، فلا تنال الذات بها . وأما كون المعشوق صفة تنال ، فلا يتصور نيلها بذاتها ألا إذا انتقلت من محلها إلى ذات العاشق الطالب لها بالحركة ، وقد عرفت كيفية الحال في امتناع انتقال الاعراض المتشخصة بمحالها .
وإذا لم تنتقل هي بعينها « 2 » ، بل حصل ما يماثلها « 3 » فما نيلت هي ، بل شبيهها هو الذي نيل .
وأما كون المعشوق لا ينال هو ولا شبيهه ، فيمنع جوازه دوام حركتها فإنه لو كان كذلك ، لكان المتحرك بالإرادة حركة دائمة ، طالبا للمحال ( لوحة 347 ) أبدا « 4 » والعقل السليم لا يتصور ذلك في المريد بإرادة كلية ، يتصور بها جوهر مجرد عن الغواشي المادية .
وأما كون المحرك ينال شبيه معشوقه دفعة ، فيبطله وجوب انقطاع الحركة عند نيله ، وكان على ما سبق من الوقفة . وأما كون المتشبه به جرما فلكيا ، فيظهر لك فساده من أن الجرم الفلكي ، لو تشبه بجرم اخر فلكي ، للزم أن تكون حركات « 5 » الأفلاك كلها متفقة الجهة ، ولا يكون بعضها إلى جهة والبعض إلى خلافها ، لكنها ليست بمتفقة في جهة
هامش
( 1 ) سقطت من ك .
( 2 ) أ « أحبها » هكذا .
( 3 ) أ « ما ماثلها » .
( 4 ) في الأصل ك أن رقم اللوحة 347 وهو خطأ لان ما قبلها كذلك وقد تركناها كما هي مع تمييزها بحرف ب .
( 5 ) أ « حركة » .