الفصل الثاني في أنه لولا العقل لما خرجت النفوس في تعقلاتها ( لوحة 340 ) من القوة إلى الفعل ، وأن اليه يستند كمالها الذاتي
لا شيء « 1 » من الأشياء تخرج ذاته من القوة إلى الفعل ، في أمر من الأمور ، فأن ذاته لو اقتضت الخروج إلى الفعل ، لما كانت بالقوة أصلا . وكل من تخرج ذاته من القوة إلى الفعل ، فاعتبار كونه بالفعل أشرف من اعتبار كونه بالقوة . فيجب أن تكون ذاته لو قبلت عن نفسها الكمال أشرف من ذاته ، وهو محال .
ثم البسيط الواحد من حيث هو بسيط وواحد ، لا يصح أن يفعل ما كان قابلا له ، وألا لكان فعله بجهة ، وقبوله بأخرى . فكان فيه تركيب ما ، هذا خلف . وإذ قد ثبت هذا ، فالنفس التي كانت عاقلة بالقوة ، ثم صارت عاقلة بالفعل ، لا بد لها من مخرج في ذلك إلى الفعل ، هو أما عقل أو مستند إلى عقل .
وبرهانه أن النفس إذا غابت عنها صورة معقولة ، فتارة تفتقر في أستعادتها إلى كسب جديد ، وتارة لا تفتقر في أستعادتها إلى ذلك .
والصورة المدركة إذا كانت حاضرة عند القوة المدركة ، لم تغب عنها القوة ما « 2 » كانت مدركة لها بالفعل .
أرأيت القوة أن غابت عنها ، ثم عاودتها ، والتفتت إليها ، هل يكون قد حدث هناك غير تمثلها لها ؟ .
فيجب أذن أن تكون الصورة المغيب عنها ، قد زالت عن القوة المدركة زوالا ما .
هامش
( 1 ) أ « لان لا » .
( 2 ) أ « بل » .