تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في الحكمة — صفحة 484

مساهمون:

ص٤٨٤
وأيضا فالنفس أشرف من الجسم ، والشيء لا يوجد ما هو أشرف منه . ومع هذا فالتجربة دلت على أنه لا يفعل ألا بمشاركة الوضع ، فلا يؤثر في النفس التي لا وضع لها . ومحال أيضا أن يكون فاعل النفس نفسا أخرى غيرها لأنهما أن تساويا أعني النفس التي هي علة والنفس التي هي معلولة لها في الطبيعة النوعية ، من غير أن تكون أحداهما « 1 » أقوى في ذاتها من الأخرى ، لم يكن كون هذه موجدة « 2 » لتلك بأولى من أن تكون تلك موجودة « 3 » لهذه . فأن اقترن بأحدهما مخصص كان ذلك المخصص أما هو علة الأخرى فيكون القائم بذاته معلولا لما لا قوام له بذاته . وأما هو جزء من علتها ، فتكون علة البسيط مركبة « 4 » ، وكلاهما قد سبق أبطاله . وأن لم يتساويا في الكمال والنقص الذاتيين ، فيمتنع أيضا أن تفعل أحداهما الأخرى من حيث أن الفاعلة نفس ، لان النفس وأن كان قوامها بذاتها ، لا بمواد الأجسام ، فهي من حيث هي نفوس أنما تفعل بواسطة الجسمية « 5 » ، فإنها أنما جعلت خاصة بجسم ، بسبب أن فعلها من حيث اختصاصها بذلك الجسم ، لا يتم ألا به وفيه ، وألا لكانت من هذه الحيثية مفارقة الذات والفعل جميعا له ، فلم تكن نفسا بالقياس اليه . وهي من حيث تفعل لا بمشاركته هي عقل لا نفس ، ولو فعلت النفس نفسا كيف كان فلا بد من الانتهاء إلى نفس لا تكون علتها القريبة نفسا ، ولا غير نفس ، مما سبق أبطال كونه علة فاعلية لها . فلم يبق أن تكون علتها الفاعلية من غير واسطة ، ألا العقل .
هامش
( 1 ) في ك « أحدهما » .
( 2 ) أ « موجودة » .
( 3 ) أ « موجودة » .
( 4 ) في ك ، أ « مركبا » .
( 5 ) أ « الجسم » .