فكل النفوس تستند في وجود ذاتها إلى عقل : أما بغير واسطة بينها وبينه ، وأما بواسطة هي نفس ، ولكن لا من حيث تأثيرها في وجود النفس المعلولة لها ، فإنها من تلك الحيثية عقل ، لاستغنائها في ذلك الفعل في ذاتها وفي فاعليتها عن الجسم ، وقد مر تقريره .
وليس بممتنع أن يكون شيء واحد باعتبار وعقلا باعتبار ، ( و ) « 1 » نفسا في زمان ، وعقلا في زمان اخر ، فأن المجرد الذي يفعل فعلا باعتبار تعلقه ببعض الأجسام ، ويفعل فعلا اخر باعتبار تجرده عن تلك العلاقة في وقت اخر ، هو بهذه المثابة .
والنفوس الناطقة بعد موت البدن أن لم تتعلق حينئذ بجسم البتة ، فهي عقول في تلك الحال ، لا نفوس . وقد كانت قبل ذلك نفوسا لا عقولا ، فهذا مما لا يمنعه صريح العقل بغريزته . بل أن كان ممتنعا فنحتاج في بيان امتناعه إلى دليل منفصل .
فقد يحصل من جميع هذا ، ان النفس ليس علتها الفاعلية القريبة هي الواجب الوجود ، ولا عرض ، ولا جسم ، ولا أحد جزئيه ، أعني :
المادة والصورة ، ولا نفس أخرى ، من حيث هي نفس .
فهو أذن عقل : أما مطلقا « 2 » أو ببعض الاعتبارات . ولا بد وأن ينتهي إلى ما هو عقل مطلق ، فتستند كل النفوس اليه ، وهو المطلوب .
هامش
( 1 ) سقطت من ك .
( 2 ) أ « مطلق » .