فأن زالت ولم تتحفظ في قوة أخرى . تكون لتلك القوة المدركة كالخزانة ، أفتقرت القوة المدركة في أستعادتها إلى تجشم كسب ، مثل تجشم الكسب الذي كان في أدراك تلك الصورة أولا .
وأن أنحفظت في قوة أخرى كالخزانة لم تفتقر القوة المدركة في أستعادتها إلى أكثر من مطالعة الخزانة ، والالتفات إليها ، من غير احتياج إلى أن يكتسب ، كما أكتسبت في أول الأمر . ولو أفتقرت إلى تجشم كسب جديد لكان الذهول والنسيان واحدا .
والصورة العقلية إذا « 1 » غابت ولم يفتقر أسترجاعها إلى كسب جديد ، لا بد وأن تكون محفوظة في شيء ، وألا لم تستغن عن تجشم « 2 » الكسب المذكور .
وذلك الشيء لا يجوز أن يكون جسما ولا جسمانيا ، لاستحالة حصول المعقولات المجردة فيهما . فهو أذن مجرد ، وهذا المجرد : أما النفس المدركة لتلك الصورة أو غيرها ، لا جائز أن يكون هو النفس ، وألا لم تكن غائبة عن تلك الصورة لما مر . ولا جائز أن يكون هو جزءها ، إذ لا جزء للنفس ، كما عرفت ، فلا بد وأن يكون جوهرا عقليا أو ينتهي إلى جوهر عقلي .
أما أنه جوهر فلأنه لو كان عرضا لكان محله مجردا ، وألا لكان العرض جسمانيا ، وهو باطل ، وذلك المجرد هو الجوهر الذي كلامنا فيه .
وأما أنه عقلي أو ينتهي اليه ، فلأنه لو كان نفسا وكانت المعقولات فيها بالقوة ، وخرجت إلى الفعل ، أفتقرت إلى مكمل ومفيد آخر .
ولا بد من الانتهاء دفعا للتسلسل أو الدور ، المحالين إلى ما لا تكون المعقولات فيه بالقوة ، بل تكون فيه بالفعل ، وليس ذلك هو الواجب
هامش
( 1 ) « إذ » .
( 2 ) أ « تجسم » .