تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في الحكمة — صفحة 482

مساهمون:

ص٤٨٢
وأن كان يفعل باعتبار ما فيه من العرض ، فالفعل منسوب اليه ، لا إلى العرض الذي فيه . ثم هذا العرض ، أن كان محله جسما ، فقوامه به ، فما يصدر عنه يعد قوامه ، أنما يصدر بواسطة الجسم ، فيكون بمشاركة من الوضع . فأن الشيء إذا صار قوامه يتوسط المادة ، صار ما يصدر عن قوامه مخصوصا بتوسطها ، وأنما يتوسط بما تقتضيه الخاصة المادية في الوضع . وأوضاع الجسم من أجسام أخرى غير متشابهة ، ولذلك يختلف تأثير الأجسام بحسب : القرب والبعد ، ومتوسط الموضوع بين القوة وبين ما لا وضع له ، التوسط الخاص بالموضوع ، محال ، إذ لا زيادة معنى له ، على « 1 » وجود القوة ، أن رفعنا لوازم الوضع . وليس المحوج إلى أن يكون للمنفعل وضع ، هو النسبة مطلقا . بل نسبة ما يفعل بتوسط موضوعه المادي . وهذه النسبة لا توجد بين القوة وبين ما لا وضع له ، وأن وجدت نسب أخرى . والشيء الذي ليس بجسم ، إذا فعل في الجسم ، فليس لا نسبة له ، إلى الجسم ، بل له نسبة اليه . ألا أنها ليست تختلف ، ولا تحتاج إلى تخصص حال له ، حتى يفعل به ، بل يكفيه وجود ذاته ، في أن يفعل في المستعدات . فلذلك إذا حصلت المستعدات ، لم تفتقر إلى غير النسبة التي بينه وبينها ، ولا تحتاج الأجسام ، في أنفعالاتها ، إلى توسط من موادها ، لان المادة هي المنفعلة ، لا المتوسطة بين المنفعل ، وبين غيره . ولوجود توسط الموضوع « 2 » في أفعال القوى الجسمانية ، وجب ألا تسخن النار مثلا أي شيء أتفق ، بل ما كان ملاقيا لجرمها ، أو ما كان
هامش
( 1 ) أ « عل » .
( 2 ) أ « الوضع » .