الفصل الأول في أن العقل هو مصدر وجود النفوس كلها
إذا نظرت في خواص الواجب والممكن ، من حيث هو واجب وممكن فلا تشك في أن النفوس الأرضية والسمائية ممكنة الوجود ، لا واجبة الوجود سواء كانت قديمة أو حادثة . وكل ممكن الوجود فيستدعي علة .
وعلة النفس القريبة : أما واجب الوجود « 1 » . أو غيره .
لا جائز أن تكون هي الواجب الوجود ، لان النفوس كثيرة ، وواجب الوجود واحد حقيقي ، لا يصدر عنه - كما عرفت - بلا واسطة ، أكثر من معلول واحد ، فلا بد وأن يكون لبعضها علة قريبة ، غير الواجب .
ولان النفس ، من حيث هي نفس ، لا توجد الا متعلقة بجسم ، فلا يتقدم وجودها على وجوده . وما لا يصدر عنه ألا واحد ، لا تصدر النفس والجسم عنه ( ألا ) « 2 » معا .
فالنفس ، من حيث هي نفس ، علتها القريبة غير واجب الوجود لذاته ، وذلك الغير الممكن ، لا يخلو : أما أن يكون جسما أو غير جسم ، أما جوهر أو عرض .
والعرض أنما يفعل بواسطة الجوهر ، فإنه كما لا يستقل بفاعليته « 3 » فأن الفاعل ما لم يتعين في ذاته ، ويتشخص بالفعل ، لا يوجد غيره ، مما لا يتشخص ألا بالحامل ، فلا يفعل ألا به ، بل على الحقيقة ليس الفعل الا للجوهر .
هامش
( 1 ) أ « الواجب والوجود » .
( 2 ) سقطت من أ .
( 3 ) أ « بقوامه » .