الفصل السابع في أثبات النفوس السمائية وكيفية تصوراتها وتحريكاتها
قد عرفت وجود الحركات الدورية للاجرام السماوية ، وعرفت اختلاف الأفلاك والكواكب ، في جهات تلك الحركات ، وفي ( لوحة 337 ) سرعتها وبطئها وفي أن بعضها بالذات ، وبعضها بالعرض ، وأن ما بالعرض لا بد وأن يكون تابعا لما بالذات .
وقد عرفت أيضا أن الحركة التي بالذات : أما قسرية أو طبيعية أو أرادية . فالحركات المستديرة للسمائيات ، لا تخرج عن أحد هذه ، والأولان باطلان ، فتعين الثالث ، وهو كونها أرادية . أما بطلان كونها قسرية ، فلان حركات الأفلاك لو كانت قسرية ، لكانت على موافقة حركة القاسر ، فان التحريك القسري لا يكون ألا بالاستصحاب ، فكان يجب ألا يختلف في الأقطاب وقد علمت ( أن ) « 1 » اختلافها فيها .
ثم أعلى ما يتحرك من الأفلاك ليس فوقه ما يحركه ، وما تحته أن دافعه أو زاحمه ، ليكون قاسرا له ، فتلك المزاحمة والمدافعة حركة أيضا .
فأن كانت قسرية فلا بد وأن تنتهي إلى إرادة أو طبيعة تصدر عنها بعض الحركات السمائية . إذ يعلم قطعا أن العالم العنصري غير قاسر في الحركة للعالم السماوي .
فالسماويات أن كان فيها ما حركته قسرية فليس كلها كذلك .
فنجعل كلامنا فيما ليس بقسري الحركة .
وأما بطلان كونها طبيعية ، فلما علمت في مباحث الحركة أن الحركة
هامش
( 1 ) سقطت من ك .