تبقى مجردة عن المادة ، من جميع الوجوه ، منتقشة بهيئة الوجود . ولا يتم التجرد بالكلية ، ألا عند ترك البدن ، والانقطاع عنه أنقطاعا كليا .
وعلاقة البدن ( لوحة 336 ) هي التي تعقل النفس عن الشوق الذي يخصها ، ( و ) عن « 1 » طلب الكمال ، الذي لها ، وعن الشعور بلذة الكمال ، أن حصل لها ، والشعور بألم القصور عنه .
وليس ذلك لان النفس منطبعة في البدن ، ( أ ) « 2 » ومنغمسة فيه .
ولكن العلاقة بينهما ، وهي الشوق الجبلي إلى تدبيره ، والاشتغال بآثاره ، وما يورده عليها من عوارضه ، وبما يتقرر فيها من ملكات ، هو مبدؤها .
فإذا فارقت وفيها الملكة الحاصلة بسبب التعلق به ، كانت قريبة الشبه من حالها وهي متعلقة « 3 » به .
ثم أن الهيئة البدنية مضادة لجوهر النفس ، مؤذية له . وأنما كان يلهيها عن ذلك البدن ، وتمام انغماسها فيه . فإذا فارقت النفس البدن أحست بتلك المضادة ، وتأذت بها .
وتلك الهيئة تبطل قليلا قليلا ، مع ترك الافعال المبقية لها بتكررها ، حتى تزكو النفس ، وتبلغ السعادة التي تخصها .
وهذا كله على تقدير أن تتجرد النفس عن التعلق بالجسم مطلقا .
أما إذا تعلقت بعد الموت بشيء من الأجسام ، فذلك غير مانع من أن تحصل لها لذات والام عقلية ، مع اللذات والآلام الحسية الحاصلة ، بسبب التعلق بالجسم . وهذا التعلق ممكن « 4 » وقوعه على وجوه منها : -
هامش
( 1 ) سقطت من أ .
( 2 ) سقطت من أ .
( 3 ) أ « معلقة » .
( 4 ) أ « فيمكن » .