تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في الحكمة — صفحة 474

مساهمون:

ص٤٧٤
الأنفس في الأبدان ، ومتى كان واحد من الامرين غير حاصل في نفس الامر ، لم يجب ذلك ، اللهم ألا من جهة أو جهات لم نعلمها إلى الآن . ونفس الانسان من حيث وحدتها وبساطتها ، يجب ألا تكون حادثة لما عرفت في مباحث العلل ومعلولاتها ، بل أنما تكون حادثة من حيث تعتبر فيها أثنينية ما ، كأنضياف أضافة أو غيرها إليها . فأن العلة القديمة إذا اقتضت لذاتها صدور أمر عنها ، فلا تنفك البتة عن تعلق ذلك الامر بها ، ولا يتوقف ذلك التعلق بها على شرط فلا ينعدم تعلق المعلول بعلته الفاعلية « 1 » أصلا . وأن جاز انعدام تعلقه بعلته القابلية ، أن كان له قابل ، كما في الاعراض ، وقد سبق تقرير ذلك . ويحتاج إلى فضل تأمل وذهن ثاقب . ومن هذا يظهر أيضا أن النفس لا يعدم جوهرها الوجداني ، فإنه لو عدم لكان سبب عدمه ، أما وجود أمر أو عدم أمر . فأن كان وجود أمر ، فلا بد وأن يتبعه عدم علتها التي يجب قدمها لاستحالة صدور القديم عن الحادث . ويعود الكلام في عدمها كذلك إلى أن يلزم عدم الواجب ، كما سنعلم ، وهو محال . وأن كان عدم أمر ، فذلك الامر المعدوم : أما قديم ويعود المحال وأما حادث وحينئذ يلزم من عدمه السابق عليه عدم النفس قبل وجودها ، كما يلزم من عدمه المتأخر عن وجوده عدم النفس ، بعد وجودها . فتكون النفس من حيث وحدتها وبساطتها حادثة ، لسبق عدمها على وحدتها ، وفرضت غير حادثة . من هذه الحيثية ، هذا خلف .
هامش
( 1 ) أ « القابلية » .
الجديد في الحكمة — صفحة 474 | ابن كمونة