تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في الحكمة — صفحة 473

مساهمون:

ص٤٧٣
ما هو مقبول من الشرع ولا سبيل لنا إلى أثباته ، ألا من طريق الشريعة ، وتصديق خبر النبوة ، وذلك هو الذي للبدن عند البعث ، وهو المعاد البدني . وخيرات البدن وشروره معلومة ، ولا يعتد بها في جنب الخيرات والشرور العقلية . ومنها أن تتعلق النفس بعد مفارقة البدن « 1 » ببعض الأجسام السماوية ، أو ما يجري مجراها . وتكون تلك الأجسام آلة لتخيلات النفس ، فتشاهد بها الخيرات تزداد عليها تأثيرا وصفاء ، كما يشاهد في المنام . والآلام الحسية . فأن الصور الخيالية لا تضعف عن الحسية ، بل ربما فربما كان المحكوم به أعظم شأنا في بابه من المحسوس . ولعل ذلك اخر الامر يقضي بهم إلى التجرد بالكلية ، والاستعداد للوصول إلى غاية الكمالات النفسية ولا يستبعد أن يكون لكثير من النفوس جرم واحد ، يشاهد كل منها فيه الصور ، وليس لها تحريك ذلك الجرم ، ليتمانع باختلاف أرادات . ولا يبعد أن يكون للأشقياء جرم اخر ، أو أجرام أخرى كذلك ، يتخيلون بها صور المؤذيات ، التي توعدوا بها وغيرها . وحكمنا بذلك أنما هو من طريق الاحتمال والتجويز ، لا من طريق القطع واليقين . ومنها التناسخ في أبدان من جنس ما كانت فيه : أما بدن أنساني أو حيواني أو نباتي أو معدني . ومتى كان تكون الاشخاص البدنية التي تصلح لتعلق النفس بها ، أزليا ، وكانت النفس الانسانية قديمة ، كان هذا واجبا ، لاستحالة وجود ما لا نهاية له من النفوس ، لوجوب وتناهي العلل ، وتناهي الحيثيات ، التي باعتبارها يتكثر وجود المعلولات . وإذا تناهت ولم يتناه تكون الاشخاص ، فلا بد من تكرر حصول
هامش
( 1 ) أ « للبدن » .