وهكذا دائما يكون الوصول إلى كل نقطة مع الإرادة الكلية علة لإرادة وحركة جزئيتين ، فلو لا الإرادة الكلية ، ما وجب تحدد الإرادات والحركات الجزئية على الدوام . والإرادة لكون الجسم في حد ما من المسافة ما لم توجد لم يجب تحريك الجسم اليه ، وإذا « 1 » وجدت أمتنع أن يكون الجسم في حال وجود الإرادة في ذلك الحد الذي يريده ، لان إرادة الايجاد لا تتعلق بالموجود ، بل كان في حد آخر قبله ، وأمتنع أن يحصل في الحد الذي يريده حال كونه في الحد الذي قبله .
فأذن تأخر كونه في الحد الذي يريده عن وجود الإرادة لامر يرجع إلى الجسم ، الذي هو القابل ، لا إلى الإرادة ، التي هي الفاعلة .
ومع وصوله إلى الحد الذي يريده تفنى تلك الإرادة ، ويتجدد غيرها ، فيصير كل وصول إلى حد سببا لوجود إرادة تتجدد مع ذلك الوصول . ووجود كل إرادة سببا لوصول يتأخر عنها ، فتستمر الحركات والإرادات ، استمرار شيء غير قار ، بل على سبيل تصرم وتجدد .
والسابق لا يكون بانفراد علة لللاحق ، بل هو شرط ما تتم العلة بأنضيافه إليها . ولو طلب الفلك بحركته وضعا معينا موجودا ، لكان ذلك تحصيلا للحاصل . بل يطلب وضعا فرضيا يفرضه ويتجه اليه بالحركة ، وليس هو فرضيا يقف عنده ، وألا لوقفت الحركة ، وهو محال ، لما سيأتي .
فلا بد وأن تطلب وضعا معينا فرضيا كليا ، ولا منافاة بين كونه معينا وبين كونه كليا . فأن الكلي له مع كليته تعين يمتاز به عن سائر الكليات ، وتقييده بالجسم الجزئي الواحد ، لا يضر كليته ، وقد عرفت ذلك فيما مر ، فلا بد للفلك ( لوحة 338 ) من إرادة كلية عقلية .
فله نفس ناطقة ، كما لنا ، وأن كانت في جوهرها ، وفي مرتبتها من الوجود أفضل مما لا يمكننا الاطلاع على قدر التفاوت فيه . بل
هامش
( 1 ) أ « فإذا » .