الأشبه أن نسبة نفوسها إلى نفوسنا ، في الشرف ، كنسبة أبدانها إلى أبداننا في ذلك .
وليس حال الفلك كحالنا في الحركة ، فأن لنا خطوات ، وما يجري مجراها ، تتعين أرادتنا الجزئية للحركة من حد إلى حد بها .
والفلك فأوضاعه متشابهة ، وما يفرض فيه منتهى حركة جزئية من النقط ، ليس بأولى من نقطة أخرى .
وأنما تختلف حدود حركته بقياسه إلى غيره ، كمقابلته وتربيعه وتسديسه ، وغير ذلك من المناسبات الكوكبية ، وهذا القدر ، فيكفي في اختلاف أرادته الجزئية ، وتعين حدود حركاته .
وليست حركاتها لمجرد أخراج الأوضاع من القوة إلى الفعل ، فإنه لو كان كذا ، ما دام دورانها على قطبين ثابتين ، فإنه مع ثبات حركاتها على القطبين أوضاع من قبل ثبات القطبين بالقوة أبدا . بل الحدس يحكم بأنها مثال لذات روحانية ، تنبعث عنها الحركات .
والحركات معدة لحصول تلك اللذات ، وكثيرا ما تنفعل أبداننا بالحركة عن هيئات تحصل في نفوسنا ، كما يتحرك البدن بالرقص والتصفيق وما يشبههما ، عن طرب وارتياح يحصل للنفس . فهكذا تنبعث حركات الأفلاك ، عما يأتيها من الأفق الاعلى .
الجديد في الحكمة — صفحة 478
مساهمون: ابن كمونة
ص٤٧٨