الفصل الثالث في حالة هذه العناصر امتزاجها وتركبها
إذا اجتمعت العناصر الأربعة ، أو بعضها ، بحيث تتفاعل تلك الأجسام المجتمعة بكيفياتها المتضادة ، حتى يحصل منها كيفية متوسطة متشابهة ، في جميع الأجزاء ، فذلك هو امتزاجها ، وتلك الكيفية المتوسطة هي المزاج .
والفرق بين المزاج والفساد ، أن الفساد يتبدل بالكلية ، والمزاج توسط المجتمعات . « 1 »
والأجسام وان كان لها تأثير لا بالمماسة ، كتسخين الشمس بالمقابلة وكجذب المغناطيس للحديد ، ألا أن ما يفعل منها بالمماسة ، كلما كبرت فيه المماسة ، بسبب تكثر السطوح ، التي يوجب تكثرها « 2 » تصغر أجزاء المتماسين ، كان فعله أقوى . ولهذا كلما كان يصغر أجزاء العناصر أكثر ، كان امتزاجها أتم .
وإذا تفاعلت ، فكل واحد منها يفعل بصورته ، وينفعل بمادته ، إذ الفعل والانفعال مختلفان ، لا يتصوران من حيثية متشابهة . وهذا كحركة الحجر إلى أسفل ، فان المتحرك مادته والمحرك صورته النوعية .
وإذا لم ينته التفاعل بين « 3 » المجتمعين ، إلى حد التشابه ، في جميع الأجزاء ، يسمى تركيبا ، لا امتزاجا .
هامش
( 1 ) ك « لمجتمعات » .
( 2 ) أ « تكثرتها » .
( 3 ) أ « من » .