وان لم يمل كان الميل الذي لكل واحد منها إلى حيزه الطبيعي ، مما لا يعوقه عائق قسري ، فيعود كل واحد منها ، إلى حيزه الطبيعي ، والا لكان المطلوب بالطبع متروكا من غير قاسر ، وهو محال . فهو ان وجد فهناك ما يمسكه عن التفرق ، والا فلا يوجد زمانا ما البتة .
هذا ، لو كان له مكان غير مكان أحد بسائطه أما إذا لم يكن له مكان خارج عن أمكنتها ، فلا يمكن وجوده أصلا ، لأنه لو كان موجودا لكان له ميل طبيعي إلى مكان ما ، إذ لا جرم عديم الميل ، ولا يتصور فيه ميل إلى مكان أحد بسائطه ، فإنه ترجيح من غير مرجح . ولا حد مشترك بين جميع البسائط ، حتى يكون مكانا له يميل اليه بالطبع .
وإذا لم يكن له بد من ميل على تقدير وجوده ، ولا ميل له على ذلك التقدير ، فلا يمكن وجوده . فالموجود من الأمزجة خارج عن الاعتدال الحقيقي . وهو اما مفرد ، أعني الذي خرج عن الاعتدال في كيفية واحدة ، وهو الحار والبارد ، والرطب واليابس . واما ( لوحة 305 ) مركب ، وهو الخارج عنه في الكيفيتين معا ، وهو الحار الرطب ، والحار اليابس ، والبارد الرطب ، والبارد اليابس .
فالممتزج غير المعتدل ، لا يخرج عن أحد هذه الأقسام الثمانية .
والممتزجات قد تجتمع ، فيحصل منها امتزاج ثان ، ولربما اجتمعت أيضا فحصل ثالث . وما زاد كالسكنجبين من السكر والعسل ، فأن لكل منهما مزاجا « 1 » . وليس تساوي الأجزاء ولا عدم تساويها شرطا في المزاج .
وقد تكون القوة فيما مقداره صغيرا أقوى من القوة فيما مقداره أكبر منه ، ويعرف ذلك من قوى الأدوية وغيرها .
هامش
( 1 ) في ك ، أ « مزاج » .