والمركب أعم من الممتزج . وإذا اجتمع الحار والبارد لم يبق كل واحد من الحرارة والبرودة مكسورا بالآخر . ولا يحصل في كل واحد محال . بل تبطل كيفية كل منهما ، وتحصل له كيفية أخرى متوسطة هي غير الطرفين بالنوع ، من المبدأ الفياض لها عند استعداد القابل لذلك الاجتماع ، لحصولها له .
ومعنى اشتداد الكيفيات وضعفها : أن تبطل كيفية ، ويحدث أشد منها ، أو أضعف من بابها .
ولو كان اشتداد الكيفية انضمام أخرى مثلها إليها في المحل ، لاجتمع المثلان في محل واحد ، من غير فارق ، وهو محال . ولولا بقاء العناصر في الممتزج ، لما تميزت عند وضعها في القرع والانبيق .
والممتزجات قد تؤثر بنفس المزاج ، كتبريد ما غلب عليه البرودة وتسخين ما غلب عليه الحر ، ويسمى ذلك التأثير بالكيفية ، وقد يؤثر بقوة تتبع المزاج ، كتأثير السم في البدن ، فأن اليسير منه يؤثر مالا يؤثره الكثير التام الكيفية ، كما أن القليل من الأفيون يؤثر من التبريد ما لا يؤثره الكثير من الأرض والماء .
ومما يتبع الامتزاج من الكيفيات هو : الألوان والطعوم والروائح والأشكال . ولو كانت هذه نفس المزاج ، لكانت ملموسة ، إذ المزاج توسط كيفيات ملموسة ، فيكون ملموسا ولا شيء من هذه بملموس .
والممتزج ان كانت مقادير القوى المتضادة فيه متساوية ، فهو المعتدل الحقيقي ، والا فهو الخارج عن الاعتدال .
والمعتدل بالحقيقة ان لم يوجد ما يمنعه من تفرق بسائطه ، لا يحصل ، لأن البسائط المجتمعة لو تساوت فيه مقادير قواها ، لكان ان مال إلى أحد أحياز تلك البسائط ، كان تخصيصا بلا مخصص .
الجديد في الحكمة — صفحة 360
مساهمون: ابن كمونة
ص٣٦٠