تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في الحكمة — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
فأن كير الحدادين إذا قويت النار فيه ، ذهب لونها . ونجد أصول الشعل وحيث النار قوية متمكنة من الإحالة التامة للأجزاء الأرضية ، هي شفافة ، لا يقع لها ظل . والأجسام الدخانية إذا صعدت إلى قرب الفلك ، احترقت ، ولو لم يكن هناك طبيعة محرقة هي النار ، والا لما كان ذلك دائما ، أو أكثريا . ولو لم تكن تلك النار التي عند الفلك لطيفة ، لوجب أن تكون ساترة للسماء والكواكب . فثبت أن النار عندنا ، انما كانت ساترة لما وراءها ، لما يخالطها من الأجزاء الأرضية ، ولهذا كلما كثرت الأجزاء الأرضية فيها قوى لونها ، وكلما قلت تلك الأجزاء ضعفت النار ، ومالت إلى الشفافية ، فثبت أن النار بسيطة شفافة كالهواء . وأما ما هو بحسب التقسيم الثاني ، فهو قريب من الوضوح ، لكن حرارة الهواء انما هي بالقياس إلى الماء ، لا إلى النار ، ولذلك يتشبه به الماء بصيرورته بخارا إذا سخن ولطف ، ولو لم يكن أسخن من الماء ، لم يكن أخف وألطف منه . وإذا أحسسنا في الهواء المجاور لأبداننا ببرودة ، فذلك لأنه ممتزج بأبخرة أختلطت من الماء المجاور له . ولولا ان الأرض تحمى بالشمس ، ويحمى بسببها الهواء المجاور لها ، لكان أبرد من هذا . ولكنه يحمى الهواء المجاور للأرض إلى حد ما ، فتقل البرودة ، فيكون ما فوقه أبرد إلى حد ما ، ثم يترقى إلى ما هو حار ولا كالنار . ويحقق برودة الأرض أنها إذا لم تتسخن بالرياح الحارة ، ولا بأشعة الشمس والكواكب ، ولا بغير ذلك ، ظهر منها برد محسوس .