الفصل الثاني في العناصر وأحوالها باعتبار الانفراد
الجسم الذي من شأنه أن يتحرك حركة مستقيمة ، ينقسم إلى :
كثيف ، وهو الذي يحجز أبصارنا عن ابصار النور بالكلية . وإلى لطيف ، وهو الذي لا يحجزها عن ابصاره البتة . وإلى مقتصد ، وهو الذي يحجز عن ذلك حجزا غير تام ، على اختلاف مراتبه في ذلك الحجز .
وينقسم الجسم المذكور بوجه آخر إلى : حار خفيف ، وبارد ثقيل . وقد سبق بيان ذلك . وهذا الجسم إذا جاز انفصاله عن كلية نوعه ، فهو قابل للحرق ، وقبوله لذلك ولتركه ان كان بسهولة ، فهو الرطب ، وان كان بصعوبة ، فهو اليابس ، ونحن إذا تأملنا بسائط الأجسام التي عندنا في عالم الكون والفساد ، لم نجدها خارجة عن أربعة : الأرض ، ويلزمها من التقسيم الأول الكثافة ، ومن الثاني البرودة والثقل ، ومن الثالث اليبوسة . والماء ، ويلزمه من التقاسيم الثلاثة : الاقتصاد والبرودة مع الثقل والرطوبة .
والهواء ، ويلزمه من الثلاثة : اللطافة والحرارة مع الخفة والرطوبة . والنار ، ويلزمها منها اللطافة والحرارة ، مع الخفة ، وفي يبوستها أو رطوبتها شك .
أما ما هو بحسب التقسيم الأول . فظاهر لنا في : الأرض والماء والهواء وخفى عنا في النار .
ويدل عليه فيها أنا نرى النار كلما كانت أقوى كان تلونها أقل ،