تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في الحكمة — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧

الفصل الثاني في العناصر وأحوالها باعتبار الانفراد

الجسم الذي من شأنه أن يتحرك حركة مستقيمة ، ينقسم إلى : كثيف ، وهو الذي يحجز أبصارنا عن ابصار النور بالكلية . وإلى لطيف ، وهو الذي لا يحجزها عن ابصاره البتة . وإلى مقتصد ، وهو الذي يحجز عن ذلك حجزا غير تام ، على اختلاف مراتبه في ذلك الحجز . وينقسم الجسم المذكور بوجه آخر إلى : حار خفيف ، وبارد ثقيل . وقد سبق بيان ذلك . وهذا الجسم إذا جاز انفصاله عن كلية نوعه ، فهو قابل للحرق ، وقبوله لذلك ولتركه ان كان بسهولة ، فهو الرطب ، وان كان بصعوبة ، فهو اليابس ، ونحن إذا تأملنا بسائط الأجسام التي عندنا في عالم الكون والفساد ، لم نجدها خارجة عن أربعة : الأرض ، ويلزمها من التقسيم الأول الكثافة ، ومن الثاني البرودة والثقل ، ومن الثالث اليبوسة . والماء ، ويلزمه من التقاسيم الثلاثة : الاقتصاد والبرودة مع الثقل والرطوبة . والهواء ، ويلزمه من الثلاثة : اللطافة والحرارة مع الخفة والرطوبة . والنار ، ويلزمها منها اللطافة والحرارة ، مع الخفة ، وفي يبوستها أو رطوبتها شك . أما ما هو بحسب التقسيم الأول . فظاهر لنا في : الأرض والماء والهواء وخفى عنا في النار . ويدل عليه فيها أنا نرى النار كلما كانت أقوى كان تلونها أقل ،
الجديد في الحكمة — صفحة 347 | ابن كمونة