ومن حيث المجموع تكون قوة على شيء واحد ، ولا يتقدم على الفعل زمان « 1 » ، كما علمت . وإذا لم تحصل هذه الأشياء داخلة في مفهومها ، فهي متقدمة بالزمان على الفعل . فان الذي له فطرة سليمة ، لا ينكر أنه في حالة القيام قادر على القعود .
وقد تكون القدرة هي العلم بعينه ، وذلك إذا كان العلم بالشيء كافيا في صدوره عن العالم ، كما نتصور وجها نميل اليه ، فيتبعه حركة بعض الأعضاء ، أو تتصور أمرا يتبعه بغير وجهك ، من غير استعمال آلة ، أو يثير منك شهوة وشوقا .
والأخلاق من جملة هذه الكيفيات أيضا . والخلق ملكة يصدر بها عن النفس أفعال بسهولة من غير تقدم روية . وأصول الفضائل الخلقية ثلاثة : الشجاعة والعفة والحكمة . ومجموعها هو العدالة ( لوحة 290 ) ولكل واحد من الثلاثة طرفا : افراط ، وتفريط ، هما رذيلتان .
فالشجاعة محتوشة بالتهور والجبن ، والعفة بالفجور والجمود ، والحكمة بالجربزة والغباوة .
ويتفرع من هذه فروع كثيرة ، ولها أحكام ، وذلك كله مستوفي في كتب الأخلاق ، ولا يليق ههنا أكثر من هذا القدر منها ، والصحة والمرض ، من قبيل ما ليس بمحسوس من الكيفيات . والصحة عبارة عن الكيفية ، التي بها يكون بدن الحي ، بحيث تصدر عنه الأفعال اللائقة به سليمة ، والمرض ما يقابلها .
ومن هذا لقبيل أيضا : الفرح والغم والغضب والفزع والحزن والهم والخجل والحقد . وهي ظاهرة ، لكونها وحدانية . والسبب المعد للفرح هو أن يكون حامله الذي هو الروح الحيواني المتولد في القلب ، على أفضل أحواله في الكم والكيف .
هامش
( 1 ) ك « زمانا » .