فان « 1 » تكثر فبالأشد والأضعف لا غير ، كالحلاوتين اللتين إحداهما أشد من الأخرى .
والعلم يستحيل على الانقسام بذاته أو بغيره ، لأنه متعلق بالبسائط لا محالة ، وهو ظاهر . ولأنه لو لم يتعلق ( لوحة 289 ) بالبسائط ، لتعلق بالمركبات ، والا فلا معلوم أصلا . والعلم بالمركبات متوقف على العلم بأجزائها البسيطة ، فيكون قد تعلق بالبسائط .
وفرض أنه غير متعلق بها ، هذا خلف . وإذ قد ثبت أنه لا بد من تعلقه ببسيط ، فلو انقسم لكان جزؤه ، اما أن يتعلق بكل ما تعلق به كله أو بعضه ، أو لا شيء منه . فان تعلق بكله كان جزء العلم هو العلم ، فيساوي الجزء الكلي من الوجه الذي به الكل كلا . والجزء جزاء ، هذا خلف .
وان تعلق ببعضه ، كان المعلوم البسيط مركبا ، وهو خلف أيضا .
وان لم يتعلق بشيء منه ، فهو ظاهر الفساد ، إذ لا يتصور تعلق الكل بشيء ، مع خلو كل واحد من أجزائه عن التعلق به ، أو ببعضه وعند ذلك ، يقال إنه حيث لم يكن لشيء من الأجزاء تعلق ، فالمجموع لا تعلق له .
فليس المجموع هو العلم ، فإن لم يحصل العلم عند اجتماع الآخر ، لم يكن هناك علم ، وهو خلاف المفروض . وان حصل عند اجتماعها علم ، فان انقسم ذلك العلم الحاصل ، عاد الكلام فيه ، ولزم التسلسل المحال ، وان لم ينقسم حاصل المطلوب .
على أنه معلوم بالبديهة ، أن الصورة المساوية للشيء الواحد ، من حيث إنه واحد ، يمتنع انقسامها « 2 » ، وادراك الجزئيات المتغيرة ، قد
هامش
( 1 ) ك « ان » .
( 2 ) أ « يمتنع انقسامه » .