وأما التعقل ، فهو أخذ الصور مبرأة عن المادة ، وعن جميع علائقها تبرئة « 1 » من كل وجه . فإن كان المدرك متجردا بذاته عن المادة ، أخذته ، كما هو عليه في نفسه .
وان كان موجودا للمادة ، لكون وجوده ماديا ، أو لأنه عرض له ذلك ، انتزعته عن المادة وعن لواحقها ، نزعا بالكلية ، كافرازها للصورة الانسانية مثلا عن كل كم وكيف وأين ووضع مادي ، بحيث تصير صالحا لأن يقال على جميع ماله شيء من ذلك .
وإذا تعقلنا صورة وأوجدناها في الخارج ، فهو التعقل الفعلي . وإذا أخذنا الصورة من الموجودات الخارجية ، فهو التعقل الانفعالي . والعلم منه تفصيلي ومنه اجمالي :
اما التفصيلي : فهو أن يعلم ( أن ) « 2 » الأشياء متمايزة في العقل مفصلة بعضها عن البعض . وأما الاجمالي : فهو كمن علم مسألة ، ثم غفل عنها ، ثم سئل عنها ، فإنه يحضر الجواب عنها في ذهنه . وليس ذلك بالقوة المحضة ، فإنه قد حصل عنده حالة بسيطة ، هي مبدأ تفاصيل تلك المعلومات . فلم تكن علما بالقوة من كل وجه ، بل هي بالفعل من وجه ، وبالقوة من آخر ، وكأنها قوة ، هي أقرب إلى الفعل من القوة ، التي لا تكون معها تلك الحالة . ومن ينكر حقيقة قول ما ، أو عقد ما ، فسبيل مفاتحته أن يقال له :
هل تعلم أن أنكارك حق أو باطل ، أو أنت شاك في ذلك ؟ فان حكم بأنه يعلم أن انكاره حق ، فقد اعترف بحقية علم ما ، وكذا ان اعترف بأن انكاره باطل . وان قال : أنا شاك ، فيقال له : هل تعلم أنك شاك وتنكر وتفهم من الأقاويل شيئا معينا ، أو لا تعلم ذلك ؟
هامش
( 1 ) ك « مبرأة » .
( 2 ) سقطت من ك .