زيدا « 1 » ، فان الحس لا يناله الا مغمورا بغواش غريبة ، عن ماهيته ، لو تعينه ، لو توهم بدله بغيره « 2 » ، لكان ذلك الانسان .
ولا يناله الا بعلاقة وضعية بين حسه ومادته ، وكذلك لو زال لم يدركه ، فهو مشروط بحضور المادة ، واكتناف الهيئات ، وكون المدرك جزئيا .
وأما التخيل فهو تبرئة الصورة المنتزعة « 3 » عن المادة تبرئة أشد ، فأن الخيال يأخذها عن المادة ، بحيث لا تحتاج إلى وجود المادة . بل إذا بطلت المادة ، أو غابت ، فان الصورة تكون ثابتة فيه .
ولكن غير مجردة عن اللواحق المادية ، ولهذا كانت الصورة في الخيال على حسب الصور « 4 » المحسوسة ، من تقدير ما ، وتكييف ما ، ووضع ما ، ولا فرق بينهما الا عدم الاحتياج إلى حضور المادة لا غير ، ( وهذا ) « 5 » كتمثلك صورة زيد الذي كنت أبصرته مثلا ، إذا غاب عنك .
وأما التوهم « 6 » ، فهو نيل المعاني ، التي ليست هي في ذواتها بمادية ، وان عرض لها أن تكون في مادة ، كالخير والشر ، والموافق والمخالف ، وما أشبه ذلك .
ولو كانت هذه في ذواتها مادية لما عرضت الا لجسم . والوهم وان أدرك هذه ، الا أنه لا يدركها ، الا مخصوصة بالشيء الجزئي الموجود في المادة ، وبالقياس إليها ، وبمشاركة الخيال فيها ، وهو كادراك الشاة عداوة الذئب ، وصداقة الولد .
هامش
( 1 ) أ « زيد » .
( 2 ) ك « غيره » .
( 3 ) أ « المنزوعة » .
( 4 ) أ « الصورة » .
( 5 ) سقطت من ك .
( 6 ) أ « الوهم » .