تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في الحكمة — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
وما من شرط المدرك أن يكون مغايرا للمدرك ، والا ما كنا ندرك ذواتنا ، وذلك على خلاف الايجاد ، فان موجد الشيء يجب أن يكون مغايرا لذلك الشيء . وستتحقق ان علمنا بذاتنا هو ذاتنا ، وكذلك علمنا بعلمنا بذاتنا ، وهلم جرا . وان وقعت المغايرة بنوع من الاعتبار ، وهو كاف في حصول الشيء للشيء ، أو « 1 » اضافته اليه ، وليس الحصول الادراكي هو لآلة المدرك فقط من دون المدرك نفسه ، بل ما يدرك بآلة ، فصورة المدرك حاصلة له لحصولها لآليته . وكون الصورة مدركة غير كون ما هي صورته مدركا بها . فقد يعرض لما يكون ادراكا أن يكون مدركا باختلاف اعتبار ، والعلم يجب بغيره عند تغير المعلوم ، لأنه مطابق له . وكل ما طابق شيئا على وجه ، لا يمكن أن يطابق ما يخالفه . وبهذا يعلم أن العلم بأن الشيء سيوجد ، غير العلم بوجوده إذا وجد . ونزيده بأنه لو كان كذلك ، لكان من علم أنه إذا جاء الغد دخل زيد الدار ، علم لا محالة دخوله الدار عند مجيء الغد ، علم مجيء الغد ، أو لم يعلم . ولأن العلم بأن الشيء سيوجد ، لا يتوقف كونه كذلك على وجود الشيء ، ويتوقف كونه علما بوجوده على وجوده والحاصل قبل حصول الشرط غير الموقوف على حصوله . وإذا كان الادراك بغير استثبات سمي : شعورا ، فإذا حصل الوقوف على تمام المعنى قيل له : التصور . وإذا بقي بحيث لو أراد استرجاعه بعد ذهابه ، قيل له : الحفظ ، ولذلك الطلب التذكر ، ولذلك الوجدان
هامش
( 1 ) ك « و » .
الجديد في الحكمة — صفحة 300 | ابن كمونة