الذكر . وإذا « 1 » أدرك المدرك شيئا ، وانحفظ أثره في نفسه ، ثم أدركه ثانيا ، وأدرك معه أنه هو الذي أدركه أولا ، قيل : انه معرفة .
وإذا تصور المعنى من لفظ المخاطب ، فهو الفقه والفهم والافهام والبيان هو ايصال المعنى باللفظ إلى فهم السامع . والصدق هو أن يكون حكمك بشيء على شيء اثباتا أو نفيا مطابقا ، لا في نفس الأمر والتصديق هو الاعتراف بهذه المطابقة .
والعلم هو اعتقاد أن الشيء كذا ، وأنه لا يمكن ألا يكون كذا ، إذا كان ذلك الاعتقاد بواسطة موجبة له ، وكان الشيء في نفسه كذلك . وقد يقال لتصور « 2 » الماهية بالتحديد التام ، وقد يقال للادراك كيف كان .
والعقل هو اعتقاد بأن الشيء كذا ، مع اعتقاد أنه لا يمكن ألا يكون كذا طبعا ، بلا واسطة ، كاعتقاد المباديء الأول للبراهين .
وقد يقال لقصور « 3 » الماهية بذاتها من غير تحديد ، كتصور المباديء الأول للحد . ويقال على معان أخر ، لا حاجة إلى ذكرها ههنا ، وسيرد ذكر « 4 » بعضها . والذهن قوة للنفس معدة لاكتساب الآراء . والذكاء شدة القوة الذهنية .
وقد مضى في المنطق شرح أمور يتعلق شرحها بهذا الموضع أيضا ، كالفكر والحدس والظن وغيرها ، فلا حاجة إلى تكريرها « 5 » في هذا الموضع .
وتنقسم الادراكات ، بحسب مراتبها ، في التجريد عن المادة ، إلى أربعة أقسام : احساس وتخيل وتوهم وتعقل : فالاحساس : هو أخذ الصورة عن المادة ، ولكن مع اللواحق المادية ، ومع وقوع نسبة بينها وبين المادة ، إذا زالت تلك ( لوحة 288 ) النسبة بطل الأخذ ، كابصارك
هامش
( 1 ) أ « فإذا » .
( 2 ) في ك « لتصو » .
( 3 ) في ك « لتصو » .
( 4 ) أ « وسنذكر » .
( 5 ) « تكريره » .