منضبطة ، فقد ينتقل العقل بالالتزام إلى الشيء وإلى جزئه وإلى خاصة أخرى له ، فإذا وضع الجنس دل على أصل الذات المرسومة .
وتمام التعريف يكون بايراد اللوازم والخواص . مثل : الانسان حيوان مشاء على قدميه عريض الأظفار ضحاك بالطبع .
وعند محاولة استقصاء الخواص واللوازم ، ينبري العقل هنا فيطلب لها جامعا هو الذات ، ويستغنى حينئذ عن الجنس . وعلى هذا فإنه لا تمام لقول شارح الا بما يخص المعرف . والجنس عرض عام ، وتكون جملة الاعراض خاصة مثل : الطائر الولود ، بالنسبة إلى الخفاش .
ومن الواجب أن تكون الخواص والاعراض المعروفة للشئ مبينة له ، وليس من شرط كونها معرفة أن يعلم اختصاصها بالشيء ، لان العلم بالاختصاص يتوقف على العلم بما هو مختص وما هو مختص به . فلو اتخذ هذا الاختصاص معرفا له لكان دورا .
وقد يحدث خطأ في الأقوال الشارحة ، مختصا بالحد وذلك بأن يوجد مكان الجنس أحد أمور سبعة :
منها اللوازم العامة ، كالوجود والعرضية ، ومنها الفصل ، مثل قولهم :
العشق افراط المحبة ، وانما هو المحبة المفرطة ، ومنها النوع مثل : الشرير من يظلم الناس ، والظلم نوع من الشر ، ومنها جنس آخر مثل : العفيف ذو قوة يتمكن بها من اجتناب الشهوات ، لان الفاجر له هذه القوة ، دون أن يتجنب ذلك ، فقد أخذت القوة مكان الملكة ، ومنها الموضوع ، كأخذ الخشب في حد الكرسي ، حيث يوجد قبل الهيئة الكرسية وبعدها ، وليس الجنس كذلك ، فان وجوده يتقدم بالفصل . ومنها المادة الفاسدة ، مثل : الخمر عنب معتصر ، ومنها الجزء مثل : الانسان حيوان ناطق ، وقصدوا بالحيوان ما تخصص به ، حيث إن التخصيص لا يقال على المختلفات ، فلا يكون جنسا ، وكذلك فان الحيوان الذي هو جنس يجب أن يؤخذ غير مشروط بقيد أنه ناطق ، وان وجود الانفعالات مكان الفضول قد تبطل الشيء ، والفضول بالعكس .
الجديد في الحكمة — صفحة 30
مساهمون: ابن كمونة
ص٣٠