وعلى المعاني الكثيرة بالتباين ، كالأرض والسماء . ويكون اللفظ مفردا ان لم يدل - تبعا لقصد - بشيء من أجزائه المترتبة المسموعة ، على شيء من أجزاء معناه ، مثل زيد - والا فهو المركب ، ويسمى « قولا » ، مثل الحيوان الناطق . ويخرج عن هذا صيغة الفعل الدالة على زمانه ، وجوهره الدال على الحدث ، فكل منهما جزءوه ، لكنه غير مترتب ولا مسموع .
و « الكلمة » مثل « مشى » ، تكون نتيجة استقلال المفرد بالاخبار به أو عليه ويدل على معنى وزمان ، والا فهو « الاسم » كالانسان ، وان لم يستقل بذلك فهو الأداة مثل « في » . وما منع مفهومه من وقوع الشركة فيه فهو جزئي كزيد المشار اليه والا فهو كلى وقعت الشركة فيه ، كالانسان ، أو لم تقع لمانع غير نفس المفهوم كالشمس .
والموصوف وصفاته إذا حكم ببعضه على البعض كيف كان مثل : الانسان ضاحك ، فالمحكوم عليه موضوع ، والمحكوم به محمول بالمواطأة . ويكون ذاتيا ، أو نفس ماهيته مثل « انسان » لزيد ، فزيد عبارة عن انسان متخصص بعوارض ، لا عن المجموع من الانسان وتلك العوارض . وان كان خارجا عنها فهو عرضي .
وما أخذ من العرضيات من حيث يختص بماهية واحدة ، فهو خاصة ، كالضاحك للانسان ، سواء ساوته مثل هذا المثال ، أو كانت لبعضه مثل « الكاتب » له بالفعل ويكون ما أخذ منها ، عرضا عاما ، إذا شمل ماهية وغيرها ، كالماشي للانسان لا للحيوان ، لاختصاصه به .
والمسؤول عنه بما هو ، ان كان حقيقة واحدة كالانسان ، فالجواب مجموع ذاتياتها ، كالحيوان الناطق . وان كان فوق واحدة فان اختلفت حقائقها كالانسان والفرس فمجموع الذاتيات المشتركة بينها كالحيوان وحده ، وهو جنس كل منها ، وهي الأنواع بالإضافة اليه . وان اتفقت حقائقها كزيد وخالد ، اللذين اختلفا بالعدد لا غير ، فبالحقيقة المشتركة حالتي الشركة والخصوصية ، كالانسان ، وهو نوع حقيقي لتلك الكثرة ، ومعناه مختلف عن معنى النوع الإضافي .
الجديد في الحكمة — صفحة 27
مساهمون: ابن كمونة
ص٢٧