هكذا يربط ابن كمونة دائما عناصر المنطق بالانسان وأحواله ويضرب كثيرا من الأمثلة الخاصة بالانسان . وهو يرى أن الأجناس قد تتصاعد إلى ما لا جنس فوقه وهو العالي ، وجنس الأجناس ، وتتناول الأنواع الإضافية إلى ما ليس تحته الا الأصناف والاشخاص ، ويسمى نوع الأنواع . والمتوسطات أجناس لما تحتها وأنواع أيضا لما فوقها ، وان خصوصية كل نوع هي فصله المقوم كالناطق للانسان .
وكل شيئين ان صدق أحدهما على ما صدق عليه الاخر ، فان وجد عكس فهو « المساوي » كالانسان والضاحك . وان لم يصدق أحدهما على ما صدق عليه الاخر : فان صدق على بعضه فبينهما عموم وخصوص من وجه ، كالانسان والأبيض والا فهما متباينان كالانسان والفرس .
والمحمولات المفردة خمسة وهي : الجنس والنوع الحقيقي والفصل والخاصة والعرض العام ، لأنها اما ذاتية واما عرضية . وكل واحد من هذه انما هو ذلك الواحد بالإضافة ، فقد يصدق على واحد عدة منها ، مثل « اللون » فإنه جنس للسواد والبياض ، ونوع للكيف ، وخاصة للجسم ، وعرض عام للانسان .
ويسمى معروض كل واحد منها بالطبيعي ، وعارضة بالمنطقي ومجموعهما بالعقلي « 1 » .
اكتساب التصورات :
قد يكون التصور تاما ، وهو الإحاطة بكنه حقيقة المتصور . أو ناقصا ، وهو تميزه عما عداه دون إحاطة .
وكل قول شارح يوصل إلى التصور التام فهو « حد تام » . ومن الضروري أن يكون مشتملا على ذاتيات المحدود كلها ، فيتركب من جنسه وفصله ، لان الجنس يتضمن جميع الذاتيات المشتركة ، والفصل يتضمن جميع الذاتيات المميزة .
هامش
( 1 ) الجديد في الحكمة - من لوحة 242 - 244 .