بمجرد السماع ، لا من أبصار التموج . أو الاستدلال بجهاريته وخفائيته « 1 » ، على قربه وبعده ، فإذا هو حادث في جهته خارج الاذن .
وأما الصدى فإنه يحصل من انعكاس الهواء المتموج ، من مصادم عال ، كجبل أو حائط ، محفوظا فيه مقطعات الحروف ، ان كانت فيه حاصلة .
ولا يبعد أن يكون لكل صوت صدى عند كل مصادم ، ولكن في البيوت يجوز ألا يقع الشعور بالانعكاس ، لقرب « 2 » المسافة فلا يحس بتفاوت زماني للصوت وعكسه ، ولهذا يكون صوت المغني في البيت أقوى مما في الصحراء .
والموجب للصدى ، ان كان ذا ملاسة ، ثبت الصدى زمانا ، لتعاقب الانعكاس بتعاقب الاندفاع ، والهواء ان كان يتشكل بمقاطع الحروف ، غائب عنا ، يوجب « 3 » حفظ تلك التقطيعات .
وكيف كان ، فان الهواء لا يحفظ الشكل ، وهو سريع الالتئام والتشويش بأدنى سبب ، بل إن كان يتشكل بمقاطعها ، فإنما ذلك لسبب غائب عنا ، يوجب « 4 » حفظ تلك التقطيعات .
فإن لم يكن كذا ، لم يكن متشكلا بتلك المقاطع ، ولا يكون تشكله بها شرطا في حدوث حرف أو صوت ، ومن الجائز ألا يكون تموج السيال ولا توسطه ، شرطا في حصول الصوت والحرف ، على كل حال ، بل على وجه مخصوص ، كحال تعلق النفس بالبدن ، على الوجه الذي هي عليه الآن ، وان جاز ألا يكون شرطا على وجه آخر ، أو وجوه أخرى .
ويجوز أيضا أن تحصل بعض الأصوات بعلة ، وبعضها بعلة أخرى ، لما عرفت أن الواحد بالنوع ، جاز أن يكون له علل مختلفة .
هامش
( 1 ) أ « بجهارته وخفاءته » .
( 2 ) ك ) غرب » .
( 3 ) ك « بوجوب » .
( 4 ) ك « بوجوب » .