أما الفكر الموصل إلى التصور فهو « القول الشارح » ، والموصل إلى التصديق فهو « الحجة » .
وينحصر جهد المنطقي هنا في النظر في مبادئ كل من القولين ، وتأليفهما على الوجه الكلى القانوني دون التفات إلى المواد المخصصة بالمطالب الجزئية ، ولن يعفيه هذا من النظر في الالفاظ ، من حيث هو معلم للمنطق أو متعلم له ، لوجود علاقة وضعية بين المعنى واللفظ .
وفي المنطق - كما يرى هذا الفيلسوف - تذكر وتنبيه ، وعلم متسق لا يقع فيه غلط ، فما يستنبط بالفكر من المنطق ، غني عن منطق آخر ، ويبدو من ذلك تأثر ابن كمونة واضحا بالمنطق الارسطي وغيره ، فقد كانت الفلسفة اليونانية ذائعة بين العرب في ذلك الوقت وتأثر بها العديد منهم كما يتضح من فكر ابن سينا والفارابي واخوان الصفاء وغيرهم « 1 » .
وتجنبا للمحال باكتساب مجهول بمجهول ، فلا بد من انتهاء المباديء إلى تصورات وتصديقات بديهية . ولا تصديق الا على تصورين فصاعدا .
وهناك ما يسمى دلالة المطابقة ، وهو ما فيه مدلول اللفظ الذي دلالته وضعية على المعنى الذي وضع له ، لأجل وضعه له . مثل دلالة البيت على مجموع الجدران والسقف . وان كان مدلوله جزءا مما وضع له فهي دلالة تضمن ، مثل دلالة البيت على الجدار ، وان كان خارجا عنه فهي دلالة الالتزام ، مثل دلالة السقف على الحائط .
ويدل اللفظ الواحد على المعنى الواحد الحاصل في أفراد كثيرين على السوية ، بالتواطؤ ، كدلالة الحيوان على جزئياته . فإن لم يكن بالسوية فهو بالتشكيك كدلالة الموجود على الجوهر والعرض . ويدل على معانيه المختلفة بالاشتراك ، كالعين على الباصرة والذهب مثلا .
وقد تدل الالفاظ الكثيرة على المعنى الواحد بالترادف ، مثل الأسد والغضنفر
هامش
( 1 )Montgomery Watt : Islam and the integration -قارنof society . P - 10 London 1961 .