تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في الحكمة — صفحة 25

مساهمون:

ص٢٥

المنطق آلة النظر

ماهية المنطق ومنفعته :

قد أولى ابن كمونة ، المنطق عناية كبيرة ، لان جميع مسائل كتابه هذا تشيع فيها القونين والقضايا المنطقية ، ولهذا فقد جعل المنطق آلة النظر ، وعرفه بأنه : « قانون يعلم به صحيح الفكر وفاسده » « 1 » . وهو يرى أن أهمية المنطق ، مثل أهمية العروض إلى الشعر والايقاع إلى الألحان . لكن إذا كان العروض والايقاع يستغنى عنهما كثير من الناس بفطرتهم فان المنطق لا يستغنى عنه بفطرته ، الا المؤيدون بهداية ربانية ، وقليل ما هم ، غير أن الذين لا يهتدون بهذا القانون - لبلادتهم - خلق كثيرون . وقد وضح ابن كمونة معنى لفظة « الفكر » هنا ، بأنها توجه الذهن نحو مبادئ المطالب . وهذه المباديء تجرى من الفكر مجرى المادة ، أما الهيئة الحاصلة من ترتيبها فهي تجرى مجرى الصورة . ولا بد من صلاح الفكر وتاديته إلى المطلوب من صلاحهما معا ، وقد يفسد بفساد أحدهما . ويختلف فكر ابن كمونة هنا عما يراه المناطقة الوضعيون ، من عدم التفريق بن المادة والصورة ، كما يرون ارتداد الفكر إلى معطيات حسية « 2 » . وجميع المبادئ تصورية أو تصديقية ، وان حضور شئ في الذهن هو نفس الادراك ، ويسمى « تصورا » . أما ما يلحقه لحوقا يجعله محتملا للتصديق أو التكذيب فيسمى « تصديقا » ، وهو حكم بمتصور على متصور . وليس هناك ما يطلب في العلوم غير هذين . وقد انحصر المعلوم في معلوميهما ، والمجهول في مجهوليهما .
هامش
( 1 ) « الجديد في الحكمة » - لوحة 242 وعرفه ابن سينا بقوله : « المنطق علم يعرف فيه كيف يكتسب عقد عن عقد حاصل » والعقد هو المركب - انظر له : الهداية ص 64 تحقيق د . محمد إسماعيل عبده .
( 2 ) د . زكى نجيب محمود : المنطق الوضعي - ص 8 - ط 5 - 1973 . مكتبة الإنجلو المصرية .
الجديد في الحكمة — صفحة 25 | ابن كمونة