تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في الحكمة — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
فإن كان ذلك الشيء معلولا ، فينتهي إلى علة غير معلولة ، والآخر الحادث ، وان لم يقف احتياجه إلى حوادث أخرى ، عند حادث أول ، فان تلك الحوادث ليس لها جملة موجودة ، بل كل حادث منها مسبوق بحادث آخر سبقا زمانيا ، فلا يمتنع عدم تناهيها . ولا كذلك لو كانت علة الحادث من حيث هو حادث حادثة وبسيطة ، كما مر . ويجب من هذا ألا يكون شيء من الحوادث واحدا حقيقيا ، بل لا بد ، وأن يكون فيه اثنينية من وجه ما . وان كانت ماهيته الأصلية واحدة ، والعلة الفاعلة لشيء ، لا يجوز أن تكون قابلة ، لما فعلته من الجهة التي كانت بها فاعلة ، لان جهة الفعل غير جهة القول . ولو كانا واحدا لكان كل فاعل قابلا لما فعل ، وكل قابل فاعلا لما قبل بنفس الفعل والقبول . فلا بد في ذاته من جهتين ، لتقتضيا بهما ، بمثل ما مر ، في أن الواجد الحقيقي لا يصدر عنه اثنان ، والجهتان حيث تعددا في موضع ، فلا يصيران واحدا أبدا ، ولا في موضع من المواضع ، لان اتحاد الاثنين محال ، ولا يصح أن العلة يتساوى وجودها ، ووجود المعلول ، ان العلة لها الوجود أولا ، وللمعلول ثانيا . والعلة لا تفتقر في الوجود إلى المعلول ، بل تكون موجودة بذاتها ، أو بعلة أخرى . والمعلول يفتقر إلى العلة ، والمعلول في ذاته لا يجب له الوجود ، وانما يجب له بالعلة ، فإلى وجود ذات العلة نظر لا يتناول ذات المعلول ، وذات المعلول فإذا نظر إليها موجودة فإنما يلحظ مقيسه إلى العلة ، والمعلول يتعلق بالعلة ، من حيث هي على الجهات التي بها تكون علة ، من إرادة أو معاون ، أو أمر ينبغي ، أو انتفاء أمر « 1 » لا ينبغي . فإذا حصل الجميع فيجب ، وإذا انتفى الجميع بانتفاء جميع الأجزاء ، أو انتفاء البعض ، فينتفي ، ومتى دام المرجح دام الترجيح ، فان كل ما لا يتوقف على غير شيء ما إذا وجد الشيء ذلك الشيء ، يجب وجوده والا توقف على غيره ، وقد
هامش
( 1 ) سقطت من ك .