تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في الحكمة — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
لا في كله ، لأن المفروض خلافه ، كان المعلول مركبا لا بسيطا ، وان « 1 » لم يكن له تأثير في شيء منه ، فالاجزاء بأسرها ، ان حصل لها عند الاجتماع أمر زائد هو المؤثر ، فذلك الزائد اما عدمي أو وجودي ، فإن كان عدميا لم يكن مستقلا بالتأثير في وجود المعلول ، وان كان وجوديا : فهو اما بسيط أو مركب . والبسيطة يعود الكلام في صدوره عن الأجزاء بأسرها سواء كان هو نفس الاجتماع ، أو غيره ، والمركب يعود الكلام في صدور المعلول الذي فرض أنه بسيط عنه ( لوحة 274 ) . وان لم يحصل عند الاجتماع أمر زائد ، كان حالها مع اعتبار الاجتماع ، كحالها مع اعتبار الانفراد ، فلا يكون المجموع المركب مؤثرا في البسيط . وفرض أنه مؤثر فيه ، هذا خلف ، ويلزم من هذا أن تكون علة كل حادث مركبة لوجوب حدوث تلك العلة أيضا ، والا لكان صدور الحادث عنها على تقدير قدمها في وقت دون ما قبله ، ترجيحا من غير مرجح . فلو كانت علة الحادث بسيطة للزم من حدوثها ، أن تكون علتها حادثة ، ومن بساطتها أن تكون علتها بسيطة . والعلة موجودة مع المعلول في الزمان ، لما مر ، فيلزم وجود سلسلة غير متناهية من علل ومعلولات ، وقد سبق بطلانه . وأما إذا لم تكن علته بسيطة ، فوجود هذه السلسلة غير لازم ، لجواز ان يكون تركب علته من أمرين : قديم وحادث . ويكون الحادث منهما شرطا بعدمه بعد وجوده « 2 » في وجود الحادث المعلول عن « 3 » العلة القديمة ، والشرط جاز أن يكون عدميا ، فيكون جزء العلة التامة للحادث أمرا عدميا ، والجزء الآخر دائم الوجود ، فلا تجتمع أمور موجودة معا ، ولها ترتيب العلية والمعلولية إلى غير النهاية ، لأن أحد جزئي علته شيء واحد مستمر الوجود .
هامش
( 1 ) أ « فان » .
( 2 ) ك « وجود » .
( 3 ) أ « من » .