أحد الثلاثة ، بل يكون له امكان آخر ، أو وجوب آخر وامتناع آخر ، وكذا أمثاله .
والممكن قد يكون ممكن الوجود في ذاته ، وقد يكون ممكن الوجود لشيء ، وكلما أمكن وجوده لشيء فهو ممكن الوجود في نفسه ، ولا ينعكس ، فإنه قد يكون ممكن الوجود في ذاته ، ولا يكون ممكن الوجود لشيء ، بل اما واجب الوجود لشيء .
كالزوجية للأربعة ، أو ممتنع الوجود لشيء ، كالمفارقات ، والامكان للممكنات واجب ، والا لامكن زواله ، فانقلب الممكن واجبا ، أو ممتنعا ، هذا خلف ، والامكان انما يعرض للماهية إذا أخذت ، مع قطع النظر عن وجودها وعدم علتها .
أما إذا أخذت مع شيء من ذلك امتنع عروض الامكان لها . وكل واحد من الوجوب والامتناع مشترك بين ما هو بالذات ، وما هو ( لوحة 269 ) بالغير .
وكل واجب بغيره ، أو ممتنع بغيره ، فهو ممكن في ذاته . ولا يلزم من كون الوجوب مشتركا بين الوجوب بالذات ، والوجوب بالغير ، كون الوجوب بالذات مركبا ، لأنه لا يفتقر إلى تعقل غير الذات ، بخلاف الوجوب بالغير المفتقر تعقله إلى انضياف تعقل الغير إلى تعقل الوجوب .
وكان لا يلزم من كون الامتناع مشتركا بين الامتناع بالذات ، والامتناع بالغير ، تركيب في الممتنع بذاته الذي يكون منفيا صرفا ، والامكان محوج التي السبب ، إذ كل ممكن ، فان نسبة وجوده وعدمه إلى الماهية على السوية ، وما هذا شأنه فلا يتخصص أحد طرفيه على الآخر الا بمخصص ، والعلم به فطري .
ولا يلزم من كونه فطريا ، الا يكون قضية أخرى أجلى منها عند العقل ، لجواز أن يكون ذلك لأمر عائد ، لا إلى التصديق بهما ، بل إلى أمر آخر ، كالتصورات اللازمة لذلك التصديق . وعدم الممكن المتساوي الطرفين ليس نفيا محضا .
وتساوي طرفي وجوده وعدمه ، ولا يكون الا في العقل .
فالتخصص عقلي ، وعدم العلة ليس بنفي محض ، وهو يكفي في التخصيص العقلي ، ولكونه ممتازا عن عدم المعلول في العقل يجوز ان يعلل هذا العدم بذلك العدم في العقل . ويجب وجود الممكن عند وجود سببه المخصص ، لأنه لو لم يجب وجوده . فاما أن يمتنع ، أو يمكن ، وكلاهما باطلان .
الجديد في الحكمة — صفحة 235
مساهمون: ابن كمونة
ص٢٣٥