الفصل الخامس في القدم والحدوث بمعنييهما أعني الزماني والمكاني
الحدوث عند الجمهور هو حصول الشيء بعد عدمه ، في زمان مضى . والقدم عندهم ما يقابله . وبهذا التفسير لا نتصور أن يكون الزمان حادثا ، والا لكان وجوده مقارنا لعدمه .
والخواص قد يطلقون لفظة الحدوث ، ويريدون بها احتياج الشيء إلى غيره ، دامت حاجته اليه أو لم تدم ، ويعبرون عن هذا الحدوث بالحدوث الذاتي .
والقدم المقابل له ، لا يصدق الا على واجب الوجود فقط . والذي يحقق الحدوث الذاتي ، ويدل على أن اطلاق لفظة الحدوث عليه أولى اطلاقها على الزماني ، هو أن كلا الحدوثين يعتبر فيهما تقدم اللا وجود على الوجود .
والتقدم والتأخر يقالان بمعان كثيرة ، فإنهما قد يكونان بالزمان ، كالأب وابنه ، أو بالذات كحركة اليد ، وحركة المفتاح .
أو بالطبع ، كالواحد والاثنين ، أو بالمرتبة كالصف الأول والثاني ، أو بالشرف كالمعلم والمتعلم ( منه ) « 1 » ، وكذلك المنع . والفرق بين التقدم بالذات والتقدم بالطبع ، أن الذي بالذات يجب من وجود ( لوحة 270 ) المتقدم وجود المتأخر ، والذي بالطبع يلزم من عدم المتقدم عدم المتأخر ، ولا يلزم من وجوده وجوده ، بل ربما « 2 » لزم مع وجوده ، لا منه ، كتقدم صورة الكرسي عليه . والذي بالمرتبة
هامش
( 1 ) سقطت من ك .
( 2 ) أ « انما » .