تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في الحكمة — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
الوجود ولا العدم من ذاته . ويلزمه الاحتياج في وجوده ، وفي عدمه إلى الغير ، ووجوب الشيء وامكانه وامتناعه أمور معقولة ، تحصل في العقل من اسناد المتصورات إلى الوجود الخارجي ، وليست بموجودات في الخارج ، وان كانت زائدة في العقل على ما يتصف بها . ولو كان الوجوب ثابتا في الخارج ، لكان صفة محتاجة في تقررها إلى ذات واجب الوجود ، فتكون ، ممكنة لذاتها ، فتحتاج قبل كل وجوب كذلك ، إلى ما لا يتناهى ، وهو محال . وأما بيان أن الامكان ليس بثابت في الخارج ، هو أن امكان الشيء متقدم على وجوده في العقل ، فان الممكنات تمكن فتوجد ، لا أنها توجد فتمكن . ويقع على المختلفات بمفهوم واحد ، وهو عرضي للماهية ، وهي موصوفة به ، فلا يقوم بنفسه ، ولا يكون نفس الماهية ، فلا يكون واجب الوجود ، والا لما افتقر إلى أن يضاف إلى موضوع ، فيكون ممكنا . اذن فامكان تعقل قبل وجوده ، فليس امكانه هو . ويعود الكلام هكذا إلى امكان امكانه ، إلى غير النهاية ، فيقضي إلى السلسلة الممتنعة ، لاجتماع آحادها مترتبة . وإذا قيل كذا هو ممتنع في الأعيان فليس معناه أن له امتناعا حاصلا في الأعيان ، بل هو أمر عقلي ، بضمه إلى ما في العين تارة ، وإلى ما في الذهن أخرى ، وكذا نحوه . وكل واحد من الامكان والوجوب والامتناع ، إذا نظر في وجوده ، أو امكانه ، أو وجوبه ، أو جوهريته ، أو عرضيته . لم يكن بذلك الاعتبار امكانا أو وجوبا أو امتناعا ، لشيء ، بل كان عرضا في محل هو العقل ، وممكنا في ذاته ، ووجوده غير ماهيته . فالامكان « 1 » وقسيماه من حيث هو ذلك ، لا يوصف بكونه موجودا ، أو غير موجود . وممكنا أو غير ممكن ، فإذا « 2 » وصف بشئ من ذلك ، لا يكون حينئذ
هامش
( 1 ) ك « فالانكار » .
( 2 ) ك « إذا » .