الانسان ، وقد لا يكون تميزها الا في الذهن فقط ، كالسواد المركب من جنس ، هو اللون ، وفصل هو الذي باعتباره يكون جامعا للبصر مثلا .
فإنه لو تميز أحدهما عن الآخر في الأعيان ، فإن كان كل واحد منهما محسوسا كان احساسنا بالسواد احساسا بمحسوسين .
وان كان أحدهما محسوسا فقط . كان الجزء هو الكل ، وان كان كل واحد منهما غير محسوس فعند اجتماعهما ان لم تحصل هيئة محسوسة ، لم يكن السواد محسوسا .
وان حصلت كانت خارجة عنهما . لا محالة ، فلا يكون التركيب في نفس السواد ، لأنا لا نعني بالسواد سوى تلك الهيئة ، وهما فغير مقومين لها . وأيضا اللونية ان كان لها وجود مستقل ، فهي هيئة . أما في السواد فيوجد السواد لا بها . أو في محله ، فالسواد عرضان : لون وفصله ، لا واحد ، فجعله لونا هو بعينه جعله سوادا « 1 » .
واعتبر في هذا أيضا بمثل البعد الذي هو ذراع مثلا ، فليس في الخارج شيئان :
أحدهما مطلق بعد ، والآخر كونه ذراعا ، ولو كان للبعدية وجود ، ولخصوصية كونه ذراعا وجود آخر ، جاز لحوق أي خصوصية اتفقت بها . إذ ليس كل واحد منها بعينه للبعدية .
والجنس - كالحيوان - غير متحصل الوجود بنفسه ، بل هو مبهم متحصل بالفعل ، محتمل لأن يقال على أشياء مختلفة الحقائق . ويصير هو بعينه أحد تلك الأشياء . وذلك هو الحيوان لا بشرط أن يكون وحده ، بل مع تجويز أن يقارنه غيره ، وألا يقارنه . فيكون معناه مقولا على المجموع ، حال المقارنة ، ولا وجود له الا في العقل ، ويخالفه الحيوان ، بشرط أن يكون وحده ، فإنه يزيد عليه كلما يقارنه ، ولا يقال على المجموع منهما إذ هو جزء منه تتقدم عليه ، والجزء لا يحمل على الكل ، فلا يكون جنسا .
والحيوان الذي هو الجنس ، وجود الانسان باعتبار الخارج متقدم عليه ، لأن
هامش
( 1 ) « لا سوادا » .