تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في الحكمة — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
هذا ما رأيت أن أذكره في حال القياس الاقتراني . وأما الاستثنائي فهو قريب إلى الطبع ، ويتألف اما من متصلة مع الاستثناء ، أو من منفصلة معه . أما الأول فالموجبة الكلية اللزومية إذا استثنى عين مقدمها أنتج عن تاليها ، أو نقيض تاليها ، أنتج نقيض مقدمها ، لأنه متى وضع الملزوم وضع اللازم ، ومتى رفع اللازم رفع الملزوم ، تحقيقا للزوم ، مثل : ان كانت الشمس طالعة فالكواكب خفية ، لكن الشمس طالعة فالكواكب خفية ، أو لكن الكواكب ليست بخفية فالشمس ليست بطالعة . ولا ينتج نقيض المقدم ولا عين التالي شيئا ، لاحتمال أن يكون التالي أعم من المقدم ، ولا يلزم من رفع الأخص رفع الأعم ، ولا وضعه ، ولا من الأعم وضع الأخص ولا رفعه . والسالبة الكلية منها فلا تنتج الا بواسطة ردها إلى موجبة والجزئية الموجبة فيشترط في انتاجها أن يكون الاستثناء الوضعي والرفعي دائما وعلى كل الأحوال والتقادير ، لاحتمال أن يكون حال الاستثناء غير حال اللزوم ، فلا يلزم منه شئ ، والجزئية السالبة فتنتج بهذا الشرط إذا ردت إليها ، والاتفاقية لا تفيد باستثناء العين علما ، ولا يصدق رفع تاليها . وأما الثاني وهو الذي من منفصلة مع استثناء فالموجبة الكلية الحقيقية تنتج باستثناء عين ما يتفق منها نقيض ما سواء ، وباستثناء نقيض ما يتفق منها عين ما بقي واحدا كان أو كثيرا ، مثل : هذا العدد اما ناقص أو تام أو زائد ، لكنه تام فليس بناقص ولا زائد أوليس بتام ، فهو اما زائد أو ناقص ، ولو كان الاستثناء الأكثر من جزء بقي نقيض الآخر أو عينه . وأما الموجبة الكلية المانعة الخلو بالمعنى الأعم من الحقيقة ، فينتج باستثناء نقيض بعض الاجزاء لعين ما بقي ، ولا ينتج باستثناء عين بعضها شيئا ، مثل : اما ان يكون هذا في الماء أو لا يغرق ، لكنه ليس في الماء فهو لا يفرق ، أو لكنه غرق فهو في الماء ، لأنه إذا تحقق أن لا بد من صدق أحد الجزأين ، فإذا علم انتفاء أحدهما تحقق صدق الآخر ، والا لكانا قد اجتمعا على الكذب ، ولو أخذت بالمعنى المنافي للحقيقة لتحقيق من استثناء عين أحدهما ثبوت عين الآخر ، وان
الجديد في الحكمة — صفحة 186 | ابن كمونة