ويجب تقديم الجنس على الفصل في الحد ، لان الجنس يدل على شيء مبهم يحصله الفصل . وإذا عكس هذا الترتيب اختل الجزء الصوري من ذلك الحد ، فلا يشتمل على جميع الأجزاء .
والحد اما بحسب الماهية في نفس الامر ، وهو صعب ، لجواز الاخلال بذاتي لم يطلع عليه ، ولوقوع كثير من الأغاليط الحدية فيه . واما بحسب المفهوم فلا « 1 » يتأتي فيه ذلك ، إذ هو مجرى العناية .
وإذا عنينا بالانسان ، الحيوان المنتصب القامة ، الضاحك بالطبع ، فكل واحد من هذه ذاتي بحسب المفهوم ، ولا « 2 » يسوغ الزيادة عليها ، والنقصان منها ، عند استعادة حد الانسان مثلا ، والا لكان المحدود أو لا غير المحدود ثانيا .
ويجب ألا تغفل عن هذا القانون في الحد المفهومي . وأما الموصل إلى التصور الناقص ، فمنه الحد الناقص ، وهو ما أخل فيه « 3 » ببعض الذاتيات ، كتعريف الانسان بأنه الجسم الناطق ، فأخل « 4 » بفصل جنسه الذي هو الحيوان ، أو بأنه الناطق ، فأخل بجنسه جملة .
ومنه الرسم ، اما التام ، وهو ما يميز الشيء عن جميع ما عداه . واما الناقص وهو « 5 » ما يميزه عن بعض ما عداه .
وأجود الرسوم ما يوضع فيه الجنس أولا ، ليقيد « 6 » ذات الشيء . فان الفصول والخواص واللوازم ، لا تدل بالمطابقة الا على شيء ما يستلزمها ، أو يختص بها .
فأما ذلك الشيء فلا يدل عليه الا بالالتزام ، ودلالة الالتزام غير مضبوطة ، فقد ينتقل العقل بالالتزام إلى الشيء وإلى جزئه ، وإلى خاصة أخرى له ، فإذا
هامش
( 1 ) « أ » : « ولا » .
( 2 ) « أ » : « فلا » .
( 3 ) ناقصة من « أ » .
( 4 ) « أ » : « وأخل » .
( 5 ) في « ك » : « هو » .
( 6 ) « أ » : « لتقييد » .